أخبار عاجلة

مذكرات مهاجـــــــــــرة: بمناسبة عيد الأب: حجر الزاوية! -بقلم / مادلين بدوي-- نورث يورك- كندا

مذكرات مهاجـــــــــــرة: بمناسبة عيد الأب: حجر الزاوية! -بقلم / مادلين بدوي-- نورث يورك- كندا
مذكرات مهاجـــــــــــرة:  بمناسبة عيد الأب: حجر الزاوية!  -بقلم / مادلين بدوي-- نورث يورك- كندا

اخبار العرب- كندا 24: الصيف غزا الربيع واخذ منه شهر قبل أوانه... وهذا للحق في مصلحتنا .. بل نحن جديرون بهذا الدفء وانشراح الجو بعدما تعبت أعصابنا بعد شتاء طويل ممل وربيع ممطر تسبب في عديد من الفيضانات المدمرة وتشريد الآلاف من الأسر . يارب لا  نسألك رد إحكامك بل فقط اللطف فيه.

    اهدي هذه المقالة الى كل أب تعب وعمل  لسنوات طويلة من اجل سعادة عائلته، ومرت حياته مع أولاده بين القلق  والأمل .. الخوف ثم البهجة حتى قاموا على أقدامهم  وشقوا طريقهم لوحدهم، ولو انهم ابدا لن يستغنوا عن نصائحه وارشاداه .

     الى هذا الأب الذي كان مثلا اعلى لأولاده وقدوة حسنة  لكل من عرفه، وحجر الزاوية الذي بدونه ينهار بنيان البيت.

      في عيد الأبوة المكرمة.. اهدي هذه القصة القصيرة:

     هي عائلة متماسكة.. فيها الأب وإلام يلعبان دورا مهما للحفاظ على الواجهة المشرفة لزواجهما أمام أولادهم الثلاثة ... كانت العائلة كلها تعليم فرنسي .. ولكنهم  أقاموا سنة في تورنتو حيث جمعتنا بهم الأيام الحلوة الأولى للهجرة  في كندا .. قبل أن يرحلوا الى مونتريال... ايام لا تعوض ، كان الزوجين  فوق السحاب قبل الدخول في دوامة دراسة للمعادلات والكورسات المختلفة.. فلم يوافقان  إن تعولهما الدولة.. وقررا ان يستخدم كل منهما  خبراتهم الغير معترف بها في كندا  بعمل دراسات تكميلية تؤهلهما في النهاية للعمل بها في وظيفة مريحة  وهما يشكران الله على رعايتهم لهم حتى الان...

     كانا يعلمان تماما مدى تأثير أي خلاف بينهما مهما كان تافها على نفسية الولد والبنتين .. كان الولد يهرع الى والده بمجرد ان يرتفع صوت نقاشه مع والدته، ويسأله: هل ستتركنا يا أبي  لاختلافاتك مع ماما ؟ أرجوك ان تخبرني!. فكان الأب الحكيم يأخذ ابنه.. اول فرخته وليخبره انه لا يوجد شئ في الوجود يجعله ان يهجر عائلته ويتخلى عن أبوته له ولاختيه. فكان الولد بعود لطبيعته بعد الاطمئنان انه لا يوجد هناك خلاف  في المنزل، فالأطفال قد سمعوا في المدرسة  عن سهولة  تفتت العائلة وتفشي حالات الطلاق والتي يكون ضحيتها في معظم الأحوال الأطفال الأبرياء.

      الأم رغم حبها لعائلتها وإخلاصها لزوجها ، الا أنها كانت تنتهج سياسة السرية اتجاه زوجها فيما يتعلق بتصرفات اولادها، فقد كانت هي التي تمضي معهم أكثر الأوقات.. نظرا لان زوجها كان يعمل بالليل في صيدلية المستشفى القريبة منهم، ويمضى معظم نهاره في النوم، فكانت هي تقوم بمسئولية الأسرة اتجاه المدرسة وتقوم بالمذاكرة لهم .. وتقوم بحل مشاكل الأولاد مع زملائهم وتلبي طلباتهم التي لا تنتهي من حيث الخروج والمشتريات والأنشطة المختلفة التي يريدون ممارستها، فـ الولد عايز يروح الكارتية حتى يدافع عن نفسه- وأختيه-، ثم هو غاوي كرة السلة وعضو هام في فريق المدرسة، البنتين يتلقيان دروسا في الموسيقى ، بالإضافة ان البنت الصغرى غاويه دراما وتمثيل.

    كان الاب يعتبر كل هذا ضياع للوقت والجهود، يريد لأولاده ان يركزوا على المذاكرة للمواد المدرسية  فقط حتى يبرعوا  فيها.  فكانت الأم تحاول الجمع بين رغبات اولادها وظروف زوجها، ولم تكن تخبره إطلاقا بأي شئ غلط او مشكله حصلت لاولادها ، وعذرها ان زوجها محمول كفاية،  وهي لا تريد  ان تزيد من قلقه او تؤثر على عمله الحساس .. حتى ظن ان أولاده ملائكة على الارض .

كنت كثيرا ما نتناقش في هذا الموضوع.

انا: يا عزيزتي مهما أخفيتي الحقائق عن زوجك  الآن- فسوف يأتي يوما ويعرفها وبذلك يفقد ثقته  بك ويغضب من  أولاده!!

هي: لا يا مدام  زوجي بيشيل هم كل حاجة قبل وقوعها، ويخشى جدا من أللخبطة مع الجيران او اهالي أصدقاء اولادنا.  هو مسالما الى ابعد حد وانأ اريد ان احميه من أعاصير الحياة.

قلت: ومن أخبرك انه بريد هذا الدور السلبي في حياته معكم؟ الاب منتهى الأهمية يا عزيزتي ودوره في حياة أولاده حيوي وعميق ، ثم هو من حقه ان يعرف  كل الحقائق مثلك تماما.. لماذا تعزلينه منهم؟

    لم يمر على نقاشنا هذا أسابيع الا ووقع في يد الأب خطابا من المدرسة  بتوقيع الناظرة تطلب مقابلته.  هذه المرة هو الذي  تكتم عن الموضوع، ولم يخبر زوجته حتى لا يزعجها!

   وفي مكتب الناظرة أدرك ان ابنه بسبب الكارتيه عمل فتوة ودخل في تحدي مع زميل له ووسط تشجيع اقرأنه لكمه في وجهه، والضربة أثرت على عين الولد وأهله ينوون جر ابنه للمحكمة. وان هذه ليست أول مرة، بل ان والدته كانت تحضر للمدرسة وتعتذر عن ابنها وتخضر هدية ما للمصاب ويتصالحوا وخلاص.

   اخذ الاب ابنه الى خارج المدرسة وفي العربة سأله عن عدد المرات المشابهة فقال الولد ان دي أول مرة يحصل فيها اذى جسماني، والمرات السابقة كانت مجرد تحدي على خفيف وماما دائما كانت بتعالج المواضيع بلباقة والحال ماشي.

     في المنزل واجه الأب زوجته وسألها في انفعال .. لماذا لا تخبره. أليس  هو رب هذا البيت وحاميه ويضحى من اجلهم بعمل مضني  في سهر الليالي.

 طبعا لم يقتنع بعذرها، أنها كانت تحاول التخفيف منه ويكفيه عمله الشاق ، ولكم من هذا اليوم بدأ يجلس الى أولاده ويستمع الى مشاكلهم ويحلها ببساطه وسعادة.

      وبدأت هي بالتالي تشعر بحمل ثقيل نزل من على كتفها لمشاركة زوجها لها في تربية أولادهم بكل محبة وذكاء وحكمة.

هي: كلامك طلع صح يا مدام ماداين، لابد ان يعرف الأب كل شئ عن أولاده ويجب ان تخبره زوجته بذلك حتى يزداد الرباط بينهما بمسئولية الأولاد.

قلت: الحمد الله يا عزيزتي جت سليمة ... تذكري   مكانة الأب رأس  الأسرة ،،

والى اللقاء ..

  —مادلين بدوي—نورث يورك

 

 

 

هل تتعامل كندا مع السعودية بحكمة؟

الإستفتاءات السابقة

 
c 1976-2019 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws