أخبار عاجلة
حرمان اتحاد جدة من الرخصة الآسيوية -
الروس يصممون طائرة أعمال فوق الصوتية -
ميشال عون: سيكون هناك حل مطمئن للأزمة -

القلب الكبير/ مذكرات مهاجـــــــــــرة : بقلم مادلين بدوي- نورث يورك- كندا

القلب الكبير/ مذكرات مهاجـــــــــــرة : بقلم مادلين بدوي- نورث يورك- كندا
القلب الكبير/ مذكرات مهاجـــــــــــرة : بقلم مادلين بدوي- نورث يورك- كندا

اخبار العرب- كندا 24: الربيع الجميل أنضم إلى الصيف الرائع وبدأنا نذوق حلاوة الجو الصحو والشمس المشرقة والملابس الخفيفة والعائلات بدأت في ترتيب الأجازات... الله قادر أن يعطينا صيفاً جميلاً طويلاً وبلا نكسات حتى سبتمبر.

بمناسبة عيد الأم أتوجه إلى كل الأمهات بأحلى التهاني وأسعد الأماني بالصحة والسعادة والسلام... وأقدم لكم هذه القصة الحقيقية القصيرة

أحدى العائلات المهاجرة المتماسكة... الأب طبيب أخصائي ولم يرضى أن يكون أقل من ذلك في كندا. كان مشواره طويلاُ سنوات دراسية  شاقة  ومكلفة ولكن الإم وكانت صيدلانية كافحت وذاكرت المعادلة ووضعوا تحويشة العمر وكل ما حصلوا عليه في بلادهم السابقة تجاه دراستهما.

كان الولد الكبير في نهائي الثانوية فكان يعمل أيضاً في وقت فراغه ويساهم في مصروفات الشقة والأكل وخلافه. أما أخته فكانت صغيرة في المرحلة الإعدادية وقد ولدت بمرض الأنطواء فكانت الأم تعطيها عناية خاصة وتوصى عليها المدرسين والمدرسات بجانب مذاكرتها الخاصة وأعمال المنزل التي لا تنتهي كل هذا حتى تعطى زوجها الفرصة لإكمال دراسته.

أستمر الحال على هذا المنوال حتى دخل إبنها الجامعة وإبنتها عندها Autism ولكنها ذكية للغاية والأولى على فصلها. كان الأخ يوليها أهتمامه  ويرافقها في خروجها ودخولها فقد كانت جميلة التقاطيع ورشيقة القوام وكانت العائلة كلها تخاف عليها. حصلت الأم على معادلة الصيدلة بعد 3 سنوات عذاب ولم تقصر يوماً في واجباتها كزوجة وأم. رغم ذلك بدأت تعمل وتساهم في مصاريف جامعة الإبن وتدفع كورسات المعادلة للأب الذي كان يذهب دائماً إلى المكتبة القريبة ويجلس إلى أحدى أجهزة الكمبيوتر هناك يراجع المعلومات ويتأكد من المصطلحات وخلافه ويعود في المساء مرهقاً ليجد الزوجة والأولاد يصبون عليه كلمات المحبة والتشجيع والأمل.

الأمل شئ جميل له وقع ساحر في نفوسنا جميعاً وهذه العائلة الفاضلة كانت تضع أمامها هذا الشعار كل حين فلم يعد هناك شئ صعب. وأخيراً نجح الأب في معادلة الطب وتقدم للتخصص فى الباطنية كما كان سابقاً والذى أعرفه أن هناك 3 سنوات أمتياز لابد منهم خارج المحافظة التي يعيش فيها حتى يحصل على رخصة مزاولة المهنة ولم يمكنه تأجيلها ولحسن الحظ أنهم قبلوه في محافظة بعيدة كانت أخته وعائلتها تسكن هناك في N.B.  فكان سهلاً الإقامة واطمأنت عليه الزوجة ولو أن العائلة أفتقدت سندها ورجلها إلاّ أن التضحية كانت وأجبة وكان هو يحضر لزيارة عائلته كل ما سمحت الظروف وأما الأم فقد تولت كل المهام المالية والاجتماعية  ومراقبة الأولاد بجانب عملها المرهق وشغل البيت وأخيراً رجع الأب ناجحاً إلى أولاده وزوجته وكانت فرحة كبيرة تلاها تخرج الإبن من الجامعة أما الإبنة  فكانت تدرس علم النفس في الجامعة وقد دق بابها أكثر من عريس ورفضتهم جميعاً حتى تأخذ الماجستير. كانت هذه العائلة تعلم تماماً أن لا عيش مريح  أو مترف في كندا بدون المؤهلات الكندية العلمية وكانوا أجدر الناس بذلك.

بعد 5 سنوات من ممارسة زوجها لتخصصه في مكتبه الخاص وفي المستشفى بدا يشكو من دوخة وتعب وهزال وبعد الفحص أكتشف أن إحدى الكليتين لا تعمل تماماً والثانية نصف مجهود وأنه وسط مشاغل الدراسة وتحقيق طموحاته نسي نفسه ولم يهتم يوماً بأي تحاليل خاصة وخلافه... أخذ إجازة وأغلق مكتبه وأنطوى على نفسه يحاول علاج الحالة... زملائه عملوا له كونسلتو وكان القرار لابد من زرع كلية جديدة بدلاً من المعطوبة  ووضعوا أسمه في قائمة التبرع ولكن أين... ومتى...؟

فجأة أتصلت الزوجة الحزينة على حاله زوجها بأكبر إخصائي فيهم وأخبرته إنها مستعدة تعطيه أحدى كليتيها طالما يمكنها الحياة بواحدة فقط. أجروا عليها كل الاختبارات وأخذوا منها موافقة كتابية وأخبروا  زوجها.  رفض وقال أنها أهم مني للأولاد... لا... لا...!! أصرت الزوجة وقام فريق الأطباء بعملية نقل أحدى كلى الزوجة والأم إلى زوجها الأب المحبوب... نجحت العمليتين وبعد شهر كان كل واحد  يمارس حياته ومسؤولياته عادي جداً وحاول الزوج تجنب الأماكن الجليديه والبرودة مع شرب المياه بأستمرار. كان جميل الزوجة كالتاج على رأسها يراه زوجها كلما رأها والله بارك في الإبن والإبنة وتزوجوا وبنوا منازل أساسها الإخلاص والتضحية  والجود والمحبة. أما الأم المكافحة والمضحية والمتفأنية ذات القلب الكبير في حب عائلتها فرغم تعبها  والمجهود الخارق الذي بذلته إلاّ أن الأبتسامة لم تكن تفارق وجهها وهي تشكر الله  على كل حال.

في عيد الأم أهدي لك يا صديقتي وكل أخواتي أرق تحية واكبر فخر وكل سنه وجميعكن  بخير وسلام وصحة.

  —مادلين بدوي—نورث يورك

 

 

 

هل تتعامل كندا مع السعودية بحكمة؟

الإستفتاءات السابقة

 
c 1976-2019 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws