أخبار عاجلة
ألمانيا.. 8 سنوات سجنا لكهربائي أخصى 8 رجال -
"أمازون" تواجه مشاكل تقنية كبيرة -
قصف إسرائيلي يستهدف مرفأ اللاذقية السوري -
الحوثيون يعلنون عن هجمات ضد أهداف سعودية -

مذكرات مهاجـــــــــــرة / بين الخير والشر/ بقلم /مادلين بدوي—نورث يورك

مذكرات مهاجـــــــــــرة / بين الخير والشر/ بقلم /مادلين بدوي—نورث يورك
مذكرات مهاجـــــــــــرة  / بين الخير والشر/ بقلم /مادلين بدوي—نورث يورك

اخبار العرب- كندا 24: الخريف يأنتي الينا باعتدال حتى الان ... أيام تحس بالبرةدة ... وايام أخرى حارة ... وهل سيكون الخريف سيكةن مثالي ام سنواجه تقلبات؟ هذا ما سنراه في الأيام القبلة..

هي عائلة حديثة الهجرة الي كندا...مازال جميع افرادها الخمسة يعيشون في أجواء بلادهم الأصلية ويتصرفون تبعا لعادتها وتقاليدها...كان الاب والأم علي مستوي راقي في التعامل مع بعض...كانت بينهما عاطفة أتحدوها أساسا لبناء حياة زوجية سعيدة وكانت المشكلات تهون دائما بسبب تذكرهم لأيام الخطبة الجميلة والذكريات التي جمعتها في اطار التفاهم والمحبة والأخلاص وكان كل واحد منهما يحترم الاخر ويحترم ارائه وشخصيته والاختلاف الطبيعي بينهما كرجل وامرأة بجانب ما تجره الخلفية الأجتماعية وطريقة تربية كل منهما من مواقف محرجة واختلافات محتملة دائما.

نشا الولد والبنتين وهم يدركون ام ما يرونه امام اعينهم من علاقة بين والديهما لهم الوضع الطبيعي مدي التأثيرالعميق المزمن علي اولادهما من طريقة تعاملهما مع بعض وكم سيتوقف مستقبل هؤلاء الاولاد في حياتهم الخاصة وطريقة تعاملهم مع الاخرين علي الاخلاقيات التي يحملها اليهم كلمات والدهم او تعليقات والدتهم ثم كيف يبدوان في المنزل وكيف يظهران في الخارج امام الناس وما يصوره هذا او ذاك من زيف او نفاق او حب المظهر او الخداع...كل هذه النقائص واكثر منها يتعلمها اولادنا في مدرسة الحياة الاولي لهم الا وهي التعاملات المختلفة التي في منازلهم...الطريقة التي يتصرف بها اباهم وامهم سواء مع بعض او مع الاخرين...البيت هو اهم مدرسة للاولاد.

كان الاب يعمل محاميا والام مضيفة ارضية في احدي شركات الطيران المعروفة...عند حضورهم الي كندا لم يضيع أي منهما وقت وبدأت الحقائق تتوار اليهما كل يوم ووجد الاب من الصعب مزوالة مهنته السابقة الا بعد معادلات ودراسات طويلة ومرهقة فاثر ان يعمل في احدي محطات الوقود لكي يوفر لعائلته وضعا ماليا معقولا ولكي يترك لزوجته فر صه معادلو شهادتها ثم العمل بها لانها أسهل منه كثيرا..كان المبلغ الذي دخل به عبارة عن ثمن الشقة التمليك التي كان يعيش فيها مع عائلته ثم ثمن بيع عربته وعفشه وكل ما لديه...كان مصمما علي البقاء وعلي النجاح وكان تفكيره القانوني يدفعه باستمرار الي المعقولية في كل التصرفات...دائما يهدف الي الشرعية ويبحث عن الدليل ولا يحكم علي احد علي اساس المظاهر بل يبحث دائما عن الاسباب الخفية. وكان عليه ان يهيئ نفسه لتقبل كل الاوضاع في كندا لانه حرق كل المركب و هو يؤمن ان بالجهد والعرق لابد وسيصل الي اهدافه كلها يوما من الأيام ولم تكن تلك الأهداف لتخرج عن اتاحة فرصة الحياة الكريمة لأولاده واسعاد زوجته والنجاح في الوصول بعائلته الي بر الامان.

اخبروه اصحابه الذين سبقوه في الهجرة ان كندا بلد رائعة لمن يحترم القوانين وينجح في التاقلم بجوانب الحياة الاجتماعية وامكانية مسايرة الركب بدون التخلي عن القيم والمبادئ التي عاش عليها وربي اولاده عليها.كان يدرك تماما دوامة الاختلاف الحضاري بين ما تعودوا عليه وبين ما تدعو اليه العادات في كندا...وكيف ان هذه الفجوة الرهيبة في كثير من العرف السائد في كندا خاصة بين الشباب تدعو الي مزيد من المشكلات العائلية والتفكك الاسري والعزلة الاجتماعية بين الناس.

استطاعت الام ان تلتحق باحدي المعاهد بجانب عملها في احدي مكاتب حجز الطيران تبعا لخبرتها وكفائتها...كان عمل الاب والام مرهقا وياخذ منهم ساعات طويلة ومع ذلك عندما يعودان يجلسان مع اولادهم كما تعودوا سابقا ويسألهم عن دراستهم وامتحاناتهم واي مشاكل تسبب لهم أي قلق حتي يساعدهم علي حلها...وكان الاولاد ينكرون وجود أي عوائق...ربما رافة بحال والديهما اذ ان الايام فيما بعد أثبتت عكس ذلك.

كان الولد اكبر من البنتين وكان لهما دائما حاميا ودرعا حافظا خاصة والاختين كانتا يتمتعان بجمال نادرا وكانتا هما بدورهما يكنان له أكبر الود والاحترام.كان الولد  في وسط سنوات الدراسة الثانوية و قد ساعدته دراسته السابقة في مدرسة اللغات الانجليزية علي الانخراط فورا في الفصل والسنة الدراسية المقررة بلا ادني مشكلات ولكن باقي الطلبة لم يكن من المعقول ان يتركوه في حاله...كيف ياتي هذا المهاجر الجديد ليكتسح الفصل كله بذكائه  وادبه ومستوي تحصيله العالي...كيف يسمحوا لهذا القادم الغريب ان يتفوق علي أي منهم ويبرز في وسطهم ويحظي باعجاب المدرس والمشرف وحتي عامل الكافيتريا.بدأت الحرب الحقيقية بل والشرسة.دراسيا لم يستطعوا ان يمنعوه من التفوق فقد كان الشاب يتفاني في قضاء كل وقته بعد عودته من المدرسة في القراءة...عن كندا نفسها كبلد...أصلها وفروعها ونظامها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي بجانب قيامه بعمل كل واجباته...كان يريد ان يزيد من معلوماته الاصلية وحتي يبدو دائما مستعد لاي موقف واي سؤال...بل كان يسبق المدرس المقرر نفسه.كانت اخته اقل منه بسنتين في العمر وكانت مثله نموذج يحتذي به في الكفاءة والتهذيب وبذل الجهد واللطف في المعاملة.كان يمضي وقته في الفسح مع اخته هربا من شبان السوء وكان الشاب يشعر انهم كانوا يدبرون له ولاخته مؤامرة مع الشيطان.كما اخبره والده وحتي يحميها هي ايضا من طالبات الشر.كان هو وهي يكتفيان بنفسهما وعلاقتهما بالاخرين مجرد مجاملات عابرة.استقرت الحياة بهذه العائلة الصغيرة والتي يبذل افرادها كل ما بوسعهم حتي يظلوا متماسكين متحدين وسعداء.كانت كلمة السعادة هذه هي هدف في حد ذاته  وكان كل يعمل في ميدانه الخاص بجهد وعرق وتفاني ليصل لهذا الهدف.ولكن الطلبة والطالبات في المدرسة لم يرق لهم هذا المستوي المهذب. وفي احدي الايام المظلمة وقد حجبت السحب الشمس وبدأت الامطار الغزيرة في النزول ذهب الشاب ليفتقد اخته من فصلها فلم يجدها.جري شمالا ويمينا في هلع وهو ينادي عليها...سأل زميلاتها...مسح المدرسة كلها ولكن بلا جدوي فلم يرها احد منذ ساعة الفسحة الاولي للمدرسة.ذهب للناظر وقدم بلاغا بغيابها ولكن المساعد والاخصائية قال له لعلها خرجت مع اخد اصدقائه ولم ترد ان تخبره فهي ليست قاصرا من حقها حرية التصرف...نظر الشاب اليهم وكانهم من كوكب اخر فاخبرهم ان اخته لا يمكن ان تفعل أي شيء من هذا وليس لها أي علاقة باي احد في المدرسة.في النهاية هرع الي المنزل واخبر والده وذهبا معا الي مركز البوليس وفوجئا ان جهود البوليس في البحث عن المفقودين لا تبدأ الا بعد مرور 48 ساعة علي اختفاء الشخص.كان الموقف الذي مر علي هذه الاسرة و هم يبحثون ويسألون كل من في المدرسة والجيران وغيرهم ولكن للاسف كل واحد كان صامتا وكان هناك مؤامرة بين الكل علي اخفاء الحقيقة..أخيرا اتصل بهم أحد الاشخاص الذي تحدث الي الابن واخبره ان اخته قد خطفت وهم يريدون فديه عشرة الاف ثم يريدون العائلة كلها ان ترحل من هذا الحي وتسحب اولادها من هذه المدرسة...شرد الولد بخاطره فورا الي شلة من زملائه بالفصل كل همهم المخدرات والسهر والعربدة والجري وراء الفتيات...وكم حاولوا جر رجله فرفصه بشدة .ذهب الي البوليس وابلغ الضابط بشكوكه وبالمكالمة وبدأت الشرطة تبحث عن الفتاة واخذوا الشلة هياها للاستجواب واحدا... واحداورغم اعترافهم بكراهيتهم للاخ الا انه لم يكن هناك دليل يدينهم.جمع الاب كل مدخرات وعندما اتصلوا بهم المرة الثانية كانت الشرطة بجوارهم وسمعوا كل شيء واتفقوا مع الاخ ان يخضر النقود وقرار الناظر بتركهم المدرسة....!

استطاعت الشرطة ان تعرف مكان الاخفاء وحاصروه وهجموا علي الشبان بالداخل ولحسن الحظ ان زعيمهم كان يريد الفلوس فقط+التخلص من الاخ كمنافس لهم في المدرسة ومنع أي شاب اخر من الاقتراب من الفتاة او التعدي عليها ويكفي تقيدها يومين بلا اكل ولا شرب وجحيم الخوف والرعب الذي عاشتهما في تلك الحجرة المظلمة...!

استرد الوالد ابنته بعد تحقيقات وزيارة المستشفي وشكر الشرطة التي ساقت امامها خمسة شبان زملاء للاخ وعندما عاد بها الي احضان والدتها واختها الصغري سالوها فطمانتهم علي نفسها...وبعد ليلة نام الجميع فيها جثثا هامدة من محنة القلق والعذاب الذي عاشونه جمع الاب اسرته واخبرهم انه لابد لهم من الرحيل..وانه سال اين يمكن ممارسة مهنته وعلم ان الجزء الفرنسي احسن خاصة وهو يتكلم الفرنسية بطلاقة والمجتمع هناك ارقي وتعداد السكان اقل والمعيشة ارخص...!

حزمت الاسرة متاعها...وتركوا الشقة بعفشها والحي وكل شيء ورحلوا تاركين خلفهم ذكري رهيبة بشعة عن المدي الذي يمكن للحقد والغيرة والشر ان يصلوا بالانسان الي اقل من مرتبة الحيوان.كانت هذه الاسرة المثالية تعيش اخداثا اعجب من أي فيلم امريكي علي الشاشة وهم يتعجبون ماذا فعلوا لكي يحدث لهم كل هذا...الا انهم يمثلون فضائل اصبحت الان مكروهه  ومنتقدة وتدل علي الزمان الماضي وتقف عثرة امام تيارات التخرر والتخلل والانحلال الخلقي الذي يتصف به جيل هذا البلد الجديد.

في النهاية اراد الله لهم المستقر وشعروا بالامان وارسلوا الي معايدة لطيفة طمانت قلبي عليهم...الهم ارحمنا من نوازع الشر واهدينا الي طريق البر والعدل والسلام والي اللقاء

مادلين بدوي- نورث يورك-كندا

 

 

 
c 1976-2021 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.