أخبار عاجلة
مصر وتركيا نحو التطبيع.. ما شروط القاهرة؟ -
مقتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في نابلس -
دول "G7" توجه نداء إلى كوريا الشمالية -
المحاربون القدامى اليوم -

الـجري وراء الـسـراب/ مذكرات مهاجرة بقلم: مادلين بدوي- تورنتو

الـجري وراء الـسـراب/ مذكرات مهاجرة بقلم: مادلين بدوي- تورنتو
الـجري وراء الـسـراب/ مذكرات مهاجرة بقلم: مادلين بدوي- تورنتو

اخبار العرب- كندا: الجو محتمل جداً ونزول الثلوج متباعد وخفيف والعواصف معدودة والبرودة معقولة وأحياناً ننسى أننا مازلنا في الشتاء خاصة بداخل العربة أو وراء زجاج النوافذ في منزلنا الدافئ. الشكوى من الشتاء معدومة وأخذت محلها الشكوى من الحبس الإختياري الذي مرَّ عليه الآن سنة كاملة... ندعو الله أن يمنحنا ربيعاً قريباً وكذلك يرضى الله ويمحو كل الأوبئة عنا.

متى... أين... من...؟ أسئلة كثيرة تمر بخيال  كل واحد منا ونحن الأن في عصر الكورونا المخيف الذي أذلنا واقعدنا بالمنازل بلا حراك وجعل خروج الواحد للخارج لقضاء أي حاجة يعتبر تصرف محفوف بالمخاطر الغير منظورة... إلى متى سنعيش بهذا الوضع... إلى متى ستظل البلد مهجورة والأعمال متوقفة... ومراكز التسوق مغلقة والخدمات مقفلة... الإحساس كأننا جميعاً نسير في جنازة حزينة طويلة ليس لها من نهاية... وكأن هذه الكرونا يعز عليها أن تتركنا قبل أن تدخل على العالم أفراد عائلتها وأولادها ونسائبها بل وأحفادها... سلسلة لن تنتهي قبل أن تستنزف  العالم وتحيله إلى أطلال. الموتى بالآلاف بل بالملايين في امريكا والمرضى تطفح بهم أروقة المستشفيات وحتى المتعافين يعيشون في رعب مما ذاقوه من قبل.

أشتقنا للاجتماع بأصدقائنا ومعارفنا وأحتضان أحفادنا وتبادل الحديث مع جيراننا... اشتقنا إلى فسح الحدائق الجميلة وزيارة شواطئ بحيرات أونتاريو الكثيرة وبما يجاورها من متاحف وملاهي وكازينوهات ومطاعم... يمضي الواحد يومه بينهم جميعاً ولا يكاد يحس بالوقت يجري به... ثم الأوتيلات بكل ما تقدمه من فخامة في الإقامة والمأكولات المختلفة التي تقدمها في مطاعمها وتعطي  للأمهات والزوجات فرصة الراحة والتركيز على إسعاد أولادهم  أثناء الإقامة التي قد تمتد إلى  يومين أوثلاثة أيام في نهاية الأسبوع.

إشتقنا لمشروعات السفر الى الخارج  حيث الجو الدافئ أثناء الشتاء وهناك الآلاف من العائلات الكندية وأكثر منهم من المسنين الذين لديهم أملاك ومشاريع إيجار كل عام يذهبون إليها في فلوريدا وكاليفورنيا وأريزونا حيث الجو هناك كشتاء الأقصر  وأسوان في مصر.

إشتقنا الى سهرات الأفراح ومجاملة الاحباب وقضاء وقت جميل بين الموسيقى ومشاهدة الاطفال يلعبون حولنا ويلهون وفي النهاية يستقرون بجوارنا.

إشتقنا إلى مراكز التوزيع التي يتنافس بداخلها المحلات الصغيرة والكبيرة في عرض  أحدث ما عندهم من انواع التكنولوجيا كالتليفونات المحمولة وموضات الأحذيه والشنط والملابس فحدث بلا حرج بأسعار اقل من الأول ...ثم هناك بعد اللف والدوران ميدان المأكولات المختلفة من الصيني والتايلندي ومطاعم الشرق الاوسط حيث الشاورمة والفلافل الى مطاعم الأكل السريع مثل ماكدونالز وهارفى وأخيراً محلات القهوة وبجانبها الحاجات الحلوة مثل "تيم هورتنز وأستار بكس"  تملأ صينية وتجلس على راحتك تاكل وتشرب وتتكلم وتضحك مع رفقاء رحلة الهجرة.

إشتقنا إلى إنفتاح كل الأعمال الصغيرة وزيارة عدد الأعمال الكبيرة ليجد كل إنسان عمل يعيش منه بكرامته بدلاً من الخراب العاجل في كل مكان وارتفاع نسبة البطالة ويؤدى ذلك إلى عدم الاتزان في سوق العقارات ويشتت العائلات ويحرم أونتاريو من الأيدي العاملة المهرة وقد لا تجدهم عندما ينتهي هذا الوباء... من لا مسكن لديهم  يزيد عددهم كل يوم ويعيشون في خيام وسط ثلوج الشتاء... كل هذه أمال قد تبدو بعيدة ولكن يمكن تحقيقها بإذن الله لو انتهت هذه الكرونا ومشتقاتها من العالم وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن البلاد كلها في العالم أصبحت خالية وصحيه ويمكن الرجوع للحياة فيها قبل الكورونا ومتحوراتها... متى؟ هناك بعض الدول عادت إلى طبيعة الحياة السابقة فيها بالأنفتاح الكامل عندما وجدت الإقتصاد في البلد يتهاوى لحد الكساد ومازلنا ننتظر النتائج.

ترى هل نحن نجري وراء سراب وأمال لن تتحقق والأحلام مثل الخيال...! الكل  يتسابق الآن لأخذ المصل الواقي بأي شكل أى نوع... وهل من بعد ذلك سيكون هناك فعلاً ما يكفي كل سكان كندا والعالم ويتحقق ذلك قبل شهور الربيع والصيف وحتى سبتمبر لحين التغلب على الوباء. حتى الآن كل الاحتفالات والمهرجانات والمباريات ملغاه حتى يوليو كل ذلك خوفاً من التقارب الاجتماعي وانتشار المرض من جديد وهذه المرة على نطاق أوسع وأشنع من أي وقت مضي لحين الأمل في إنفتاح البلد قد لا يحدث حتى الخريف القادم. الله قادر أن يرحمنا ويلهمنا الصبر والصواب وقوة  التحمل فالحكومة ليس بيدها اكثر مما تفعله وهي تخشى على الكبار والصغار من بقاء وانتشار هذه الأوبئة فعلينا احترام إرشاداتها لنا ونقول الفرج قريب أن شاء الله..

 

مادلين بدوي- نورث يورك-كندا

 

 
c 1976-2021 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.