الـورد والشـوك/ مذكرات مهاجرة :بقلم /مادلين بدوي—نورث يورك

الـورد والشـوك/ مذكرات مهاجرة :بقلم /مادلين بدوي—نورث يورك
الـورد والشـوك/ مذكرات مهاجرة :بقلم /مادلين بدوي—نورث يورك

اخبار العرب- كندا 24: الشتاء كشف عن وجهه بكل جرأة وشجاعة. بدأت العواصف والثلوج تتراكم الليل طوله وفي الصباح لا ترى عينيك إلاّ  البياض الممتد إلى كل طرف وعلى كل شيء وخاصة  منها السيارات والتي يذوق أصحابها عميق المشقة لتنظيفها في هذا الجو البارد الصعب ولكن ما باليد حيلة وكل يوم والثاني تتكرر نفس العملية والكل يكره الشتاء بسبب ذلك وكل ما نرجوه أن الله يتحنن علينا ويجعله معتدلاً ويصبرنا حتى ينتهي على خير.

تلفوني المحمول يقدم دقات غريبة لعل المكالمة من الخارج ربنا يستر... أنها إبنة عمي من إنجلترا/دكتورة:

قالت: هالو يا أهل كندا... لندن تحيكم... كل سنة وأنتم طيبون.

قلت: مرحباً باهل لندن... ياترى هل هناك سبب لهذا الإنشراح؟!

قالت: طبعاً في سبب... أنا عارفه أن الناس كارهه عشيتها وكل واحد بيفكر إزاي وامتى نتخلص من هذه المصيبة ولكن هذا الوباء بالرغم من كل أضراره قد حمل في طياته فوائد كثيرة لمن له نظرة محايدة تزن الأمور على حقيقة وضعها.

قلت: وماهى هذه الفوائد التي خرجنا بها من هذا الوباء؟

قالت: بالنسبة لى وقطعاً مثلي مثل كثيرون هناك بعض الإيجابيات.

قلت: يبدو أن الوضع عندكم مختلف عنا... البلد عندكم مفتوحة ومفيش تغيير جوهري حصل في حياتكم مثلما حدث لنا ومش بس حدث عندنا ده وباء  عالمي لم يترك بلد إلاّ وغزاها حتى بلاد الثلوج الدائمة  والقطب الشمالى وكل مكان.

قالت: أنا عارفه كل ده واحنا نعاني تماماً نفس المعاناة مثلكم... المستشفيات فاضت بما فيها وزميلاتي وزملائي الأطباء ينامون بدون وعي في ردهات وصالونات الانتظار ولكن أنا سعيدة لأن زوجي وأولادي اللي كنت محرومة منهم يشتغلون ويدرسون من البيت... عندي حركة مستمرة ويتنافسون في تحضير المأكولات وعمل الحلويات وتنظيف المنزل خصوصاً قبل موعد عودتي لهم... فماذا تسمين هذا؟ أخيراً وجدت عائلتي والتي كان كل همهم من قبل الذهاب الى نوادي الرياضة ثم المطاعم الكثيرة ولا أراهم الاّ وأنا استعد للنوم... لا كلام ولا مشاركة في الآراء والمشاعر وطرح أي مشاكل لحلها عائلياً... لا لا كان يعيشون في كوكب آخر بعيداً عنى ويكتمون اسرارهم في محيطهم الخاص وأما زوجى المهندس فالاجتماعات المستمرة والمشاريع لا تكاد تنتهي ولا أراه إلاّ لماماً ولو قال لي أحد أن زوجي وأولادي سيدخلون المطبخ ويعدون الطعام ويتحملوا مسؤولية المشتريات وترتيب المنزل ونظافته والغسيل لقلت له أنه مجنون ولكن ما أراه الآن يجعلني أغفر لهذا الوباء قليلاً مما يفعله فأنا أعود مرهقة من الوقفة طوال النهار والجرى بين المرضى حسب احتياجاتهم ومحاولة إسعافهم  ويمكن بدون أكل ولا شرب مع القلق على زيادة الأعداد وسرعة انتشار هذا الفيروس المخيف ولكن والحمدلله أعود لاجد كل شي تمام... المنزل والأكل والأولاد.

قلت: طبعاً أنا مقدرة موقفك وانهم حملوا عنك كل الأعباء لعمق تقديرهم لدورك في الساحة الامامية بس ده له انعكاس عكسي أيضاً... هناك كثيراً من العائلات انتهى بهم الأمر إلى الطلاق مثلاً.

قالت: الوباء ليس السبب ولكن عدم الانسجام كان موجوداً أصلاً وعجلة الحياة كانت تغطي عليه... الوباء أظهره  وكشف حقيقته.

قلت: وماذا عن الوفيات كل يوم وانت لا تخشين على نفسك؟

قالت: نحن نخضع للاختبار كل يوم وإذا ظهرت إحدى الإعراض على اي منا يعزل نفسه في منزله حتى يشفي.

قلت: أنا عارفه أن التباعد الاجتماعي منع كثير من المشكلات الاجتماعية وكان سبباً أن يكتشف الناس مواهب لديهم وبالنسبة للسينيورز مع هذا البرد القارص بالخارج مرحباً بالمكوث بالمنازل.

قالت: ولا تنسي أن الوفيات معظمها في دور الرعاية الاجتماعية للمسنين ومعظمهم لديهم أمراض كثيرة وذلك لا يتحملون العدوى ولا الوباء.

قلت: أرجو أن تكون الفوائد قد انتهت نتكلم عن المساوي.

قالت: لا هناك فوائد أخرى كثيرة فقد أعطاهم الوباء فرصة اصلاح منازلهم والعناية بأولادهم وتكملة المشاريع التي غابت منها عقولهم بسبب الفراغ  وستكون سبباً في زيادة ثرواتهم عندما ينتهي هذا الكابوس ونعود لحياتنا الطبيعيه ثانيه وتأكدى بأن هناك من سيتمنى أيام  هذا الوباء بعد نهايته ولا تنسى أن الكمامة والتنظيف المستمر وغسل اليدين وخلافه كلها عادات حسنة وليست عقاب وليتنا نستمر عليها دائماً.

قلت: أنا موافقة على القطعة الأخيرة لأن كل هذه الإجراءات تقود الى سلامة الإنسان من المرض والأوبئة القادمة ولكن قولي لي هل هذا المصل الذي أكتشفوه عندكم فعلاً قوي وفعال؟ وهل هناك فرق بينه وبين الآخرين التى  اخترعوها بسرعة.

قالت: لا يمكن الحكم على صلاحية المصل إلاّ بعد فترة والفرق بين الأمصال المختلفة هى المواد الداخلة فيها وقوة تأثيرها وأنا اخذتها ومقتنعة بقوتها.

قلت: ماذا عن المساوي؟ دعيني اختصرها لكي يا عزيزتي.

قالت: دعيني اسالك هل هناك ورد بلا شوك؟ كل المزايا الظاهرة والخفية التي حصلنا عليها من وراء هذا الوباء كان ضروري يقابلهم مساوي اكثر كثيراً مثل آلام  المرض ومخاوف الموت مما استدعى ألحكومات ان تصل الى أبعد الحدود في محاولة حماية مواطنيها كحظر التجول واغلاق المحلات ماعدا المطاعم وأعطاء الطلبة إجازة وغلق الحدود بين البلاد حتى المجاورة لبعض وعدم زيارة الناس لبعضها ومنع التجمعات بكل أشكالها اكثر من عشرة  افراد.

قلت: هذا قلب حياتنا راساً على عقب وتسبب في إصابة كثيرين بالكآبة والإحباط والقلق... الكل منزعج مما قد يحدث غداً والاعداد تتزايد كل يوم والأمل ضعيف ان العالم سيقوى على مواجهة هذه اللعنة لفترة طويلة فما هو الحل؟

قالت: كنت إنوى زيارتك الصيف الماضي ولكنني الآن لا أقدر أن أتحرك كما ولديكم إجراءات معقدة.

قلت: ليست معقدة... اختبارين رسميين + أربعة عشر يوماً تحفظ نفسك بعد دخولك كندا وذلك حفاظاً على الناس هنا.

قالت: من رأيى ان هذا الفيروس سيزول تدريجياً كما بدا تدريجياً وخصوصاً بعد تطعيم الشعب كله بالأمصال... محتاجين الصبر ومراعاة قوانين الحكومة أتمنى لكي عامأ كله صحة وبهجة وسلام توفيق.

قلت: وأنا أيضاً بالمثل أتمنى لك ولأسرتك العافية والنجاح... بل أتمنى لكل القراء الأعزاء وكل العالم سنة بلا كورونا والي اللقاء.

مادلين بدوي- نورث يورك-كندا

 

 

 
c 1976-2021 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.