زمـن الـعـجـائب/ مذكرا مهاجرة بقلم: مادلين بدوي- نورث يورك- طندا

زمـن الـعـجـائب/ مذكرا مهاجرة بقلم: مادلين بدوي- نورث يورك- طندا
زمـن الـعـجـائب/ مذكرا مهاجرة بقلم: مادلين بدوي- نورث يورك- طندا

الجو رائع في مقدمة شهر نوفمبر. الامطار قليلة والبرودة محتملة والمشى فى الهواء الطلق مرغوب فيه ولذلك الناس بدأت تتنفس قليلاً عن الأول إذ أن أكتوبر مرت خلاله فترة بروده ونزل الثلج  على خفيف مرة حتى أعتقد الكل أن الشتاء قد بدأ مبكراً جداً هذه السنة. نسأل الله أن يعطينا أيام دافئة  ومفرحة وسط الغبار الذى نعيش فيه منذ شهور. فترة الصباح وحتى العصر كافية لأداء أي عمل وقضاء أي مصلحة في زمن العجائب هذا!

أقول زمن العجائب لأن ما نراه ونشعر به لم يخطر على بالنا أبداً من قبل ولم يره جدودنا عبر القرون الطويلة... وباء  غريب قاسي وغامض يجتاج العالم كله ويترك آثاره المدمرة على كافة الشعوب وكل بلد تحاول أن تتعامل معه بطريقة معينة... منهم من لجا الى قفل الحدود بين البلد وجيرانها مثل كندا وبعض الدول الأوربية كفرنسا وإسبانيا وإنجلترا ثم لم يكتفوا بذلك بل فرضوا قوانين هي أعجب من ما سمعنا في حياتنا الطويلة.

فرضوا شئ أسمه التباعد الاجتماعي... منذ شهور طويلة ونحن نعاني نتائج  هذا القانون والتي تظهر ما ينتج عنه من أخطار اجتماعية مدمرة  بمرور الشهور.

التباعد الاجتماعي = الجفاء العاطفي = الجفاف الاقتصادى

تأثير ابتعاد الناس عن بعضهم البعض وخوف كل منهم من الأخر أوصل الناس إلى عزلة اجتماعية خطيرة يشتكي منها الكبير والصغير على حد سواء... الآباء والأمهات في فزع مستمر على أبنائهم من هذا الفيروس اللعين. معظمهم وافقوا أولادهم على المكوث فى المنازل والدراسة على برنامج الكمبيوتر ولكن هل رصد الدرجات ومعرفة عمل الواجبات ونتائج الامتحانات سوف تكون بنفس الكفاءة لمن اختاروا ان يعودوا الى فصول مدارسهم العادية والتي أصبحت غير عادية بسبب الاحتياطات اللازمة من لبس القفازات وعدم الاحتكاك والتنظيف المستمر لأدواتهم والتي يستعملونها طول النهار والكراسي والأدراج وغيره.

ومن الناحية الأخرى نجد أن الدول تصرف الملايين لضمان صحة هؤلاء الطلبة والذين يفضلون الدراسة العادية بكل مافيها من احتياطات وقتيه كما نتمنى ولكن للأسف كمية المدرسين والمدرسات لا تكفي على الاختيارين... المدرسة والمنزل... فهم إيضاً بشر مثلنا  ولديهم أسر  يخشون عليهم من العدوى... عشنا وشوفنا.

يجرنا هذا الحديث الى القناع الواقي والذي مفروض وضعه على الانف والفم لكل  واحد يكون في مكان مغلق وحوله ناس غريبة عنهم مثل الاسواق وأماكن العلاج المستشفيات وعيادات الأطباء ومراكز الاختبارات الطبية والمعامل... كان هذا القناع اختيارياً  في الاول ثم اصبح جبرياً وبعد ذلك من لا يلبسه يحرم من الدخول الى مراكز التسوق وغيرها من مطاعم الأكل السريعة. هو كريه لأنه يمنع التنفس الطبيعي وهذا خطر على من هم يقاسون من اختلال فى  الصدر بشتى أنواعه تجعلهم غير قادرين على شفط  الأكسجين اللازم من الهواء حولهم... الناس ضجت بهذا القناع  والذي اصبح جزء هام في قائمة الضروريات المنزلية.

بدأت المصانع تنتج اشكال وألوان من هذا القناع ومنهم من يسمح بالتنفس الجزئى  وللأطفال رسومات... عشنا وشفنا.

الجفاف = الجفاء وهذا ما نراه ونشعر به جميعاً... الكبار حرموا من أولادهم وأحفادهم إلاّ في الحفلات العامة كأعياد الميلاد والاعياد الدينية. أما الزيارات فهي ممنوعة  لأكثر من عشرة افراد من عائلة واحدة وليس بينهم أغراب حيث يمكن أن يكبس عليهم البوليس ويعطي صاحب البيت غرامة كبيرة... تصوروا ما معنى الحياة بدون الود والتقارب ورؤيه العين لأولادنا وأحفادنا وجيراننا وأصدقاء عمرنا؟ كل هذا جلب علينا جفاف العلاقات الأسرية وكم من البيوت تعرضت للخراب بسبب الجفاف العاطفي بين الزوجين والتى أدى إلى ارتفاع نسبة الطلاق وعدم اتفاقهم على أسلوب الحياة في ظل قوانين هذا الوباء الخطير والضحية هم الأطفال.

أما كبار السن فحدث ولا حرج... هم يعيشون ويستمدون قوتهم باجتماعهم مع أولادهم ولكن الجفاف اوجد هوة  شاسعة بينهم انعكست على نفسية هؤلاء الجدات والجدود سلبياً وأدت إلى إصابتهم بأمراض نفسية منها الكآبة والقلق بل واليأس من الحياة بكل الاحتياطات الغريبة فيها... عشنا وشوفنا.

التباعد أدى إلى الجفاف فى التعامل بين الناس فنجد زيادة غريبة في المشادات الحادة في مراكز التسوق وأحياناً في المواصلات العامة العامة وبين سائقين العربات وعلى أتفه الأمور وذلك لأن نفسية الناس تعبانة... مللنا من العيش بالأقنعة وغسل ما تلمسه يداك طول النهار وعدم الجلوس مع الناس وحرماننا من أحبائنا  والخوف المستمر سواء خرجت لقضاء أي شيء أو مكثت في منزلك تخاف من الناس بره والناس تخشاك وأقاربك يخشون عليك وعلى انفسهم. أين نوع من الحياة نعيشها في هذا الزمن العجيب وإلى متى؟ لا أحد يمكن الإجابة على هذا السؤال فهم مازالوا يكتشفون جوانب خفية منه ويحاولون إختراع  علاج له يعني سيظل معنا باستمرار وعلينا أن نتعايش معه... تخيلوا هذا عشنا وشوفنا.

صديقتى على التلفون: مدام مادلين... أنا مسافرة وقلت أودعك.

 قلت لها: رايحة فين السفر ممنوع والطائرات خطر؟

قالت: اي حتة...عندي إبني بيشتغل في احدى الولايات الشمالية بس معندهمش المصيبة دي ولا الأحتياطات بتاعتها... على الاقل أكون بقربه هو وعائلته قبل  ما أودع وخلاص.

قلت لها: لا دي مرحلة يآس كلنا نعاني منها ومسيرها تفرج.

قالت: لا أنا مرهقة نفسياً وعايشة لوحدى فى عزلة ولا السجن ولا يمكنني الانتظار اكثر من ذلك دا الموت أرحم... عشنا وشوفنا.

اعزائي القراء نحن جميعاً في العالم كله نعاني نتائج هذا الفيروس الخطير ولكن ندعو الله وحده القادر على كل شيء أن يرحمنا ويزيحه عنا وتعود أيام الحرية والصفاء والراحة والسلام.

                                                               مادلين بدوي- نورث يورك

 

PREV سيرة محمد حيمور
NEXT المطلوب خطة تطعيم تحمي الضعفاء!/ افتتاحية بقلم: صلاح علام- كندا

 
c 1976-2021 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.