بـدايـة الـنـهـايـة/ مذكرات مهاجـــــــــــرة /بقلم :مادلين بدوي—نورث يورك

بـدايـة الـنـهـايـة/ مذكرات مهاجـــــــــــرة /بقلم :مادلين بدوي—نورث يورك
بـدايـة الـنـهـايـة/  مذكرات مهاجـــــــــــرة  /بقلم :مادلين بدوي—نورث يورك

اخبار العرب- كندا:الصيف يثبت أقدامه بلا منازع عن طريق فرض الرطوبة بدرجاتها العالية مما يزيد من الإحساس بالحر القاتل والذي يضطر الناس خاصة الشباب والعائلات التي لديها أطفال لا يكادوا يحتملون الانغلاق المستمر بالمنازل ويتوقون إلى اللعب في الحدائق  الواسعة ونزول الماء في البحيرات ومزاولة ألعاب الصيف الكثيرة مما يخفف الشعور بالحر على الجميع... ترى لو قال لنا أحد أن الحبس الجبرى الاختياري سيُفرض علينا ولمدة  أشهر طويلة... هل كنا سنصدقه؟ وماذا حدث بعد الخروج! أمامنا مغامرة مخيفة... فمن يدري من ستقابله وهو يحمل الفيروس المميت وهو نفسه لا يدري. ومع أن ذلك الموضوع بقى شهور فكان لابد من الخروج لشراء الغذاء ولوازم الحياة التي لا تنتهي والتعرض لكل الاحتياطات اللازمة.

جلست إلى نفسي يوماً أستعرض حياتنا مع "كورونا"... العالم كله يعيش في رعب وكل يوم يعدون عدد المصابين وعدد من بالمستشفيات المختلفة ثم عدد الموتى وقد يتعدى الألاف في اليوم الواحد... وأما من نجوا فيحتفلون بخروجهم في زفة وفرح.

منذ متى كان كل هذا والآن لا يمكنك الخروج بدون كمامة والأفضل جداً  قفازاً لكي تمنع يديك من لمس أي سطح أوغطاء أو غيره عليه الملعونة هذه!!

منذ مارس وحتى الآن التعقيم والنظافة المستمرة أهم شيء خارج المنزل وخاصة المحلات الأكل وباتيو المطاعم الكبيرة وداخل المنزل وخاصة بعد إحضار السلع من الخارج أو عمل أي شئ بالمطبخ.

.منذ متى يخاف الجار من جاره ويرد التحية البعيدة من تحت الكمامة بالعافية!! الناس من تعودها على المكوث بالمنازل حتى بعد فتح محلات الأكل بالداخل يرفضون الدخول.

منذ متى تغلق أبواب الملاعب الكبرى والنوادي المتعددة وتلغي أكبر التجمعات في الكرنفالات والإستعراضات وتقفل أبواب السينما والمسارح والتي تدر الملايين في الأرباح!! وكل هذا في فترة الصيف القصيرة التي ينتظرها الكل لتعويض  الشتاء.

منذ متى لا يزيد عدد المجتمعين  من عائلة واحدة من عشرة أفراد وأي إجتماع عن خمسين نفس مع مراعاة مسافة مترين بين كل إثنين  وعدم الكلام بدون كمامة والإقتصار على الحركات وعدم اللمس أو الاحتفالات العائلية والخروج عن ذلك هناك غرامات رهيبة لمن يكسر التعليمات!!

منذ متى تقفل البلاد الأوربية حدودها بينها وبين بعضها وهي كلها وحدة تجارية واحدة !! ومع ذلك هناك إصابات في كل منها ونشاهد صور لها العجب!

منذ متى تقف مئات الطائرات على أرضية المطار بعدما كانت تطير وراء بعضها  مثل التاكسي في الشوارع!! وحتى بعد فتح  الطيران المحدود إلى بلاد معينة تجد الطائرة محدودة العدد!

منذ متى شركات السياحة تستجدى الناس السفر وتقدم أرخص الأسعار ومع ذلك الناس ليس لها شهية للسفر خوفاً  من الطيران نفسه وهم الحجز عن الرجوع  أربعة عشر  يوماً بلا خروج للتأكد من عدم الإصابة بهذا الفيروس الغريب الذي لا يعرف الأطباء حتى الان كيف يؤدي الى الموت.

 منذ متى يسير الناس متلفتين حولهم في فزع من غيرهم والصور التي نراها من جميع أنحاء العالم والتى تشير إلى مدى خوف العالم!! وهل يا ترى ستعود حياتنا الى ما كانت عليه حتى بعد فتح البلد عموماً لكل شيء؟ كل هذا يقودني الى شيء واحد: هل تكون هذه بداية النهاية؟ هل سيكون أحفادنا نهاية البشرية؟ الله وحده يعلم الحقيقة.

  مادلين بدوي—نورث يورك

 

 

 

 

 
c 1976-2019 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws