أخبار عاجلة
كم يمكن تخزين الشاي؟ -

الإيـمـان يـصـنـع الـمـعـجـزات/ مذكرات مهاجرة: بقلم مادلين بدوي - نورث يورك - اونتاريو- كندا

الإيـمـان يـصـنـع الـمـعـجـزات/ مذكرات مهاجرة: بقلم مادلين بدوي - نورث يورك - اونتاريو- كندا
الإيـمـان يـصـنـع الـمـعـجـزات/ مذكرات مهاجرة: بقلم مادلين بدوي - نورث يورك - اونتاريو- كندا

اخبار العرب- كندا: الجو أصبح معتدلاً الآن والحمدلله... بدأ الدفء يدب بين السحب ودرجات الحرارة في الارتفاع المستمر خصوصاً خلال النهار... أخيراً نحن في اول الربيع رغم الامطار ونزول الثلج للمرة الأخيرة في وداع لم يستمر كثيراً أثناء الليل وذاب تحت حرارة الجو في الظهيرة ولكن هل سنتتمتع بالربيع هذا العام؟.

قرائى الأعزاء... أكتب لكم من المعتقل الأختياري والذي هو الحل الوحيد الآن للهروب من هذا الوباء العالمي المخيف.

منذ أول العام ونحن نسمع عن مرض جديد إسمه "كورونا" إجتاح الصين ومصدره أصلاً أحدى قرى الصين. لم نهتم في الأول فهو بعيد عن كندا ولكن للأسف ليس هناك شيء إسمه بعيد... فالطيران والبواخر ومئات الرحلات الآن بين البلدان المختلفة قربت جداً بين الشعوب كلها... فما يحدث في كندا اليوم سيصل الى اليابان بعد فترة قصيرة من الزمن وهذا ما حدث وفوجئنا بحالات بسيطة  في مناطق متباعدة حتى وصلنا منذ ثلاثة أسابيع الي دق جرس الخطر وصوته يعلو كل يوم يدعو الناس الى التقوقع والحبس الانفرادي... كل ساعة زمن يخرج علينا أولياء الأمر في البلد مطالبين بالتباعد الإجتماعي وعدم الخروج إلاّ للضرورة...ثم صدر أمر بإغلاق المدارس والجامعات ومراكز العمل الصغيرة وصالونات الحلاقة ثم تلا ذالك أماكن العبادة وعيادات الأطباء والمعامل وكل مكان يمكن أن يجتمع فيه الناس مع بعضهم البعض... يا للعجب البلد كلها كالمهجورة!! العربات في الشوارع وحتى في ساعات الخروج تعد على الأصابع... لم يكن هناك إلاّ المطاعم بدون الجلوس بالداخل والصيدليات ومراكز التسوق للبقالة والبوليس والمطافئ والمستشفيات... كل الناس داخل البيوت والشقق... لا خروج ولا دخول ولا زيارات ولا إجتماعات من أي نوع... كل واحد بعيد عن الآخر. يا لها من لعنة عندما أعلن رئيس الصحة  العالمي أنه  وباء عالمي.

جلست امام التلفزيون الذي أصبح المصدر الوحيد للترفيه والأخبار العالمية وكل البرامج عن هذا الوباء المدمر.

قد مرت 16 يوم لم أرى فيها الشارع إلاّ من النافذة وفجأة سمعت جرس الهاتف... ربنا يستر.

أنا: ألو مين معايا؟

قالت: أنا يا مدام مادلين مش فاكرني علشان بقي لي سنة ما كلمتكيش يمكن نسيتي صوتي... أحنا طالعين يدوبك الآن من المستشفى إللي جنبكم افتكرتك

أنا: يا أهلا وسهلاً وشكراً للاتصال بس أنتم عايشين في مونتريال أيه إللي حصل وإن شاء الله تكوني كويسة؟

قالت: مش أنا إللي مريضة... ده جوزى وعنده الفيروس المميت واالملعون ده بس خف وصرحوا له بالخروج والحبس في البيت حتى أولادي كنت أشوفهم من بعيد وممنوع يدخلوا علينا... مهما قلت لك يا عزيزتي لن تصدقي... دى معجزة!!

قلت: طبعاً إللي ينقذه الله من هذا الفيروس الملعون يبقى معجزة.

قالت: لا دا أحنا شوفنا أيام سوداء والكل يتجنب حتى السلام علينا... أحنا كنا جايين في أجازة مارس نشوف أحفادنا ونغير جو شوية في تورنتو. زوجي غاوي يجتمع بأصدقاء  له ويقعدوا على كافتيريا في مونتريال ويلعب الطاولة ويضحكوا كل ثلاثة أيام كده… عنده صديق غاب عن الإجتماع دا ولم يعرف أحد السبب. في المطار تلقى زوجي مكالمة تفيد أن صديقه هذا في المستشفى لمحاولة علاجه. بعد 3 أيام بدأ الفيروس يظهر على زوجي... طبعاً أخذ العدوى. بدأ يشكو  من رأسه وصداع ووجع في كل جسمه وحرارة عالية ونايم بأستمرار. إبنتي إستشارات طبيب العائلة فأخبرها أنه لا بد من إدخاله المستشفى بسرعة وأن باقى الأسرة تبعد عنه وأنا كمان أكون علي بعد مترين منه

قلت: دي مصيبة كبيرة الحكاية دي... يعني مش كفاية قسوة المرض كمان العيان لا يجد من يعتني به والكل خايف ويبعد عنه.

قالت: طوال هذه المدة لم أكف عن الصلاة. كنت لا أكاد أنام  من كثرة قلقي على زوجي واطلب من الله ان يخرجنا من هذه المحنه على خير. كل إجراءات الدولة الصحية تأخرت في الإعلان عنها وخاصة التباعد الإجتماعي والحبس الاختياري يمكن زوجي كان أحتاط من هناك ولم يكن ضحية لهذا الفيروس الفظيع. بعد أسبوعين بالمستشفى كمان أسبوعين حبس فردي بالمنزل... لا نستطيع التعامل مع أولادنا وأحفادنا إلاّ من بعيد أو بالتليفون. دي أجازة حافلة بالمفاجآت ولكن أشكر الله احنا برضه هنا وسط أولادنا مش لوحدنا والله القدير أعطى زوجى القدرة على التغلب على المرض... أسبوعين الأوكسجين المستمر لصدره والرئتين وعديد من المضادات الحيوية المختلفة ورعاية مكثفة أربعة وعشرين ساعة زائد أكل صحي وخدمة لكل احتياجاته وأنا لم أكن أقرب منه أبداً... جالسة على كرسي  أبعد ركن  في الحجرة وده بعدما طلعوه  من العناية المركزة... كنت أراه من وراء الزجاج الفاصل ولكن لم يكن يشعر بي وكانت حالته وحشه وأنا  أصلي وأطلب من الله  أللا يحرمنى منه كنت أصلى بدموعى وأشعر بارتياح بعد ذلك.

كان الإيمان يملأ قلبي من ناحيته... كنت أرى الدموع في عيون اولادي ولكنني أبداً  لم أيآس  فقد كنت واثقة أن المعجزة سوف تتم  وسأخرج به كما دخلت. الإيمان بمحبة الله وعدلة ورحمته هو الجدار الحامي من اليأس والحزن والأسى في مثل هذه المواقف وقد حقق الله المعجزة وأخرج زوجي سالماً من هذه المحنة. صدقيني يا مدام مادلين قلت حكايتنا دي تنفع بوق رجاء للجميع.

 قلت: فعلاً يا صديقتي وسوف أكتبها لقرائى وهذا ما فعلته.

الحمد لله على السلامة والشفاء الكامل نتمناه لزوجك وداومي على إيمانك هذا فهو مهم في حياتنا وشكراً لك...

 مادلين بدوي—نورث يورك

 

 
c 1976-2019 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws