كتبت: كندا نيوز:الخميس 2 أبريل 2026 02:58 صباحاً في قضية مثيرة للجدل أمام محكمة كيبيك، أصدرت القاضية ميليسا دي بيتريلو حكمًا لافتًا في نزاع قضائي بين مشتريين كنديين من أصول لبنانية وبائعة كندية.
فقد تحولت القضية، التي بدأت بتهمة إهانة دينية، إلى إدانة للمشتريين بانتهاك خصوصية البائعة، ليُجبروا في النهاية على دفع تعويض مالي لها يفوق المبلغ الذي حصلوا عليه منها.
تفاصيل الحادثة
تعود الواقعة إلى 30 سبتمبر 2021، عندما حضرت السيدة إلى مكتب موثق في مقاطعة كيبيك لإتمام صفقة بيع عقار كانت تملكه مع شقيقتيها، وكان المشتريان رجلين مسلمين، هما فاروق دناوي وأحمد الأحمد.
وخلال اللقاء، ظهرت السيدة وهي تضع كيس قمامة أبيض على رأسها بطريقة تحاكي الحجاب، إلى جانب ارتدائها قناعاً، وقالت عبارات اعتبرها الطرفان مسيئة ومهينة.
بحسب ما ورد في الدعوى، قالت السيدة للمشتريين: “وضعت غطاءً من أجلكما، لكنه كيس قمامة”، مضيفة عبارات أخرى حملت طابعاً تهكمياً وتهديدياً، ما اعتبره الرجلان إساءة مباشرة لمعتقدهما الديني.
وأكد دناوي أن ما حدث كان “مذلاً للغاية”، مشيراً إلى أنه لا يزال يشعر بآثار نفسية من الحادثة حتى اليوم.
ورغم إتمام عملية البيع، أفاد المشتريان بأنهما لاحظا لاحقاً أن الشقة كانت في حالة سيئة للغاية، مع وجود روائح كريهة، وهو ما اعتبراه مرتبطاً بتصريحات السيدة خلال اللقاء.
كما ورد في الدعوى أن شقيقتي السيدة شعرتا بالحرج من الموقف، وقامتا بالاعتذار والعمل على تنظيف المكان.
المطالب القانونية
وطالب المشتكيان بتعويضات تصل إلى 15 ألف دولار كتعويض عن الأضرار المعنوية، و 10 آلاف دولار كتعويضات عقابية، إضافة إلى 300 دولار تكاليف قانونية أخرى.
وأكد دناوي أن الهدف من الدعوى ليس مادياً بقدر ما هو “مسألة مبدأ” تتعلق بالدفاع عن الكرامة والاحترام الديني.
رد السيدة المتهمة
من جانبها، لم تنكر السيدة الواقعة، لكنها بررت تصرفها بأنها كانت غاضبة من المشتريين بسبب ما اعتبرته “عدم احترام” من جانبهم.
وقالت إنها “أرادت فقط السخرية منهم”، معبرة عن رفضها لدفع أي تعويض، ورغم اعتذارها عن تصرفها واعترافها بأنه كان مهيناً، إلا أنها قررت الرد ورفعت دعوى مضادة.
واستندت المدعى عليها في دعواها المضادة إلى قيام المشتريين بالتقاط صورة لها خلسة وهي تضع كيس القمامة على رأسها، وتسريبها إلى صحيفتي “لو جورنال دي مونتريال” و ”لو جورنال دي كيبيك”.
وأكدت أن نشر صورتها على نطاق واسع دمر سمعتها وتسبب لها في أزمة نفسية حادة واكتئاب، مطالبة بتعويض قدره 35 ألف دولار عن الأضرار التي لحقت بخصوصيتها.
بعد الاستماع إلى مرافعات الطرفين، خلصت المحكمة إلى أن تصرف المدعى عليها، وإن كان انفعالياً، يظل غير مقبول ويشكل انتهاكاً لكرامة المشتريين وحريتهم الدينية، رافضة تبريراتها الطبية.
ومع ذلك، وبسبب ضعف الأدلة المقدمة من قبل المشتريَين حول حجم الضرر المعنوي الفعلي الذي لحق بهم، قررت القاضية منحهم تعويضاً قدره 150 دولاراً فقط، كما رفضت طلب فرض تعويضات تأديبية لعدم ثبوت نية الإضرار المستمر.
الدعوى المضادة
أما المفاجأة الكبرى في الحكم فكانت في الشق المتعلق بالدعوى المضادة، حيث وجهت القاضية انتقاداً لاذعاً للمشتريَين، معتبرة أنهما تجاوزا القانون عبر تسريب الصورة للصحافة دون موافقة، في انتهاك واضح للخصوصية.
وبناءً عليه، ألزمت المحكمة المدعيين بدفع تعويض قدره 500 دولار للسيدة.
وفي ختام القضية، برز درس قانوني مهم وهو أن اللجوء إلى التشهير الإعلامي أو التصرف بردود فعل غير مدروسة قد يقلب موازين العدالة، ويؤدي إلى نتائج عكسية.
فبينما كان الرجلان محقين في أصل الدعوى، فإن التسرع في نشر الصورة دون إدراك العواقب القانونية أدخلهما في إشكال قانوني غير متوقع.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير. c 1976-2016 Arab News24 Int'l - Canada : كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
أخبار متعلقة :