Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

لماذا يصرّ دونالد ترامب على ضمّ غرينلاند؟ خريطة تكشف المصالح العسكرية والاقتصادية

كتبت: كندا نيوز:الثلاثاء 20 يناير 2026 07:10 صباحاً لم يُخفِ دونالد ترامب يومًا رغبته في ضم غرينلاند، الإقليم شبه المستقل التابع للدنمارك، إلى نفوذه وسيطرته.

فمنذ أن عرض في عام 2019 شراء هذه الجزيرة الاستراتيجية، شهدت حملته بشأنها تصعيدًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة.

لكن السؤال الأبرز يبقى: لماذا يُصر ترامب على غرينلاند بهذه الدرجة؟ وما الذي يسعى إليه تحديدًا من هذه الجزيرة؟

تحتل غرينلاند، وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي ويتبع مملكة الدنمارك، موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية في الدائرة القطبية الشمالية، حيث تتقاطع مصالح قوى دولية كبرى، أبرزها الولايات المتحدة وروسيا والصين.

فالجزيرة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 56 ألف نسمة، تشرف على ممرات بحرية حيوية تربط المحيط الأطلسي بالمحيط المتجمد الشمالي، وهي ممرات تزداد أهميتها مع ذوبان الجليد بفعل التغير المناخي وفتح طرق شحن جديدة كانت شبه مغلقة سابقًا.

وبحسب موقع “Metro”، يعد الاهتمام الأميركي بغرينلاند ليس جديدًا، إذ حاولت واشنطن شراء الجزيرة في أعوام 1846 و 1946، كما أنشأت خلال الحرب الباردة قاعدة عسكرية هناك، تُعرف اليوم باسم قاعدة “بيتوفيك” الفضائية، وهي تضم 150 فردًا وتلعب دورًا أساسيًا في أنظمة الإنذار المبكر ضد الهجمات الصاروخية.

ما المعادن التي تزخر بها غرينلاند؟

تُعد غرينلاند مخزنًا ضخمًا للموارد الطبيعية النادرة، إذ تضم 31 مادة من أصل 34 تصنّفها أوروبا ضمن المواد “الحرجة”، وتشمل هذه الموارد معادن أساسية مثل الكوبالت والنيكل والنحاس والتيتانيوم-فاناديوم، إلى جانب ثروات ثمينة كالذهب والبلاتين والألماس.

وتُستخدم هذه المعادن على نطاق واسع في تصنيع البطاريات والمركبات الكهربائية والتقنيات المتقدمة، كما تشير التقديرات إلى احتمال وجود احتياطيات من النفط والغاز في الجزيرة.

غير أن استغلال هذه الثروات يواجه تحديات كبيرة، بحسب البروفيسور ميكل فيدبي راسموسن، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوبنهاغن، الذي أوضح لصحيفة “مترو” أن الظروف القاسية تعيق عمليات الاستخراج. فالشتاء يستمر لأشهر طويلة، فيما لا تتجاوز شبكة الطرق في الجزيرة 100 ميل، ما يجعل إنشاء المناجم أو الموانئ مهمة بالغة الصعوبة.

وأضاف راسموسن محذرًا: “إمكانات غرينلاند هائلة، لكن ماذا لو وقعت هذه الموارد تحت سيطرة الصين؟ في تلك الحالة، قد تهيمن على نحو 80٪ من إنتاج الحديد عالميًا”.

ترامب يفرض الرسوم الجمركية على عدة دول أوروبية

لكن اللافت في هذه المرة هو لهجة التصعيد، فقد لوّح ترامب بفرض رسوم جمركية قاسية تصل إلى 25% على دول أوروبية، في حال رفضت ما وصفه بـ”الترتيبات الجديدة” المتعلقة بغرينلاند.

ولم يقتصر التهديد على الدنمارك وحدها، بل شمل دولًا أوروبية أخرى أبدت تضامنها مع الجزيرة، من بينها المملكة المتحدة، النرويج، السويد، فرنسا، ألمانيا، هولندا وفنلندا، ما أثار مخاوف من أزمة دبلوماسية كبرى قد تهدد تماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو) والعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وفي المقابل، خرجت تظاهرات في كل من غرينلاند والدنمارك رفضًا لأي محاولة لفرض السيطرة الأميركية، فيما شدد قادة أوروبيون، على ضرورة التهدئة والحوار، محذرين من أن أي حرب تجارية أو تصعيد سياسي لن يكون في مصلحة أحد.

هل يستخدم ترامب القوة العسكرية؟

أما على الصعيد العسكري، فيرى خبراء أن الولايات المتحدة تمتلك تفوقًا واضحًا يجعل أي سيناريو تصعيدي غير متكافئ، إلا أن معظم المحللين يستبعدون لجوء واشنطن إلى القوة ضد حلفائها في “الناتو”، نظرًا لما قد يسببه ذلك من انهيار للتحالف الغربي.

ومع ذلك، لا يستبعد البعض استخدام التهديد بالقوة كورقة ضغط سياسية خلال المفاوضات.

وبين تصاعد المنافسة الدولية في القطب الشمالي، وتزايد أهمية الموارد والممرات البحرية، تبدو غرينلاند مرشحة لأن تكون إحدى أبرز بؤر الصراع الجيوسياسي في السنوات المقبلة، في وقت يصر فيه سكانها على أن مستقبل جزيرتهم يجب أن يُحدد بإرادتهم وحدهم.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير. c 1976-2016 Arab News24 Int'l - Canada : كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها

أخبار متعلقة :