Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

طبيب مقيم في السنة الأولى يكشف لغزا طبيا نادرا وينقذ حياة شاب في كندا

كتبت: كندا نيوز:الاثنين 12 يناير 2026 08:10 صباحاً لا يزال إيان جيليز الأب عاجزا عن النظر إلى الصور التي وثقت الأشهر العصيبة التي قضاها ابنه في مركز العلوم الصحية في سانت جون.

فمجرد استرجاع تلك اللحظات كان كافٍ بالنسبة له، أما الآن، فيحاول إيان توجيه كل تركيزه نحو المستقبل، حيث قال: “لقد مررنا بجحيم، وهذه التجربة تمنحك منظورا مختلفا تماما”.

بداية الأزمة الصحية

في صيف 2023، تخرج إيان جيليز الابن من كلية نورث أتلانتيك، لكنه بدا مرهقا بشكل غير طبيعي بالنسبة لشاب في الثانية والعشرين من عمره، حتى أنه لم يعد قادرا على صعود السلالم في منزله بـ كونسبشن باي ساوث.

وقال جيليز الأب: “وصل الأمر إلى أنني كنت أحضره إلى الطبيب على كرسي متحرك”.

فإلى جانب الإمساك، كان يعاني الشاب من انتفاخ شديد، يقضي ساعات في الحوض الساخن لتخفيف الألم، ويصفه قائلا: “كان يشبه الكمادة الدافئة”.

وتفاقمت حالته في أكتوبر، عندما أبلغهم طبيب العائلة بنتائج اختبارات مقلقة، ونصحهم بالتوجه فورا إلى قسم الطوارئ، بعد أن كان قد اكتسب حوالي 60 رطلا خلال شهر واحد نتيجة احتباس السوائل.

حيرة الأطباء في تشخيص المرض

وفي المستشفى، راقبت العائلة نتائج فحوصات جيليز الابن يوميا، وقال جيليز الأب: “كان واضحا للجميع أن هناك شيئا خطيرا يحدث، كنا نشاهد الأرقام تنخفض بلا توقف”.

واستبعد الأطباء السرطان والعدوى والأمراض المناعية الشائعة، وقاموا بتصريف لترات من السوائل المتراكمة حول بطنه، بما يعادل نحو 15 عبوة حليب خلال أسابيع قليلة.

ويستذكر الأب مساعدته لابنه للوصول إلى الحمام وسط تشابك الأسلاك والأنابيب.

أما جيليز الابن فقال: “كل الوقت كان يُقضى في نفس السرير، في نفس الغرفة، ومع نفس الأشخاص.. لذا كان كل شيء يختلط في الذاكرة”.

وبالرغم من هذا الغموض، كان اتجاه حالته واضحا، فبعد شهر من بداية اللغز الطبي، كان وضعه يزداد سوءا، وقال الأب: “الأطباء حذرونا أنه قد لا ينجو حتى نهاية الليل”، حتى ظهر منقذ غير متوقع.

تشخيص المرض

وصل المنقذ يوم الاثنين، إلا أنه كان قد بدأ بالفعل التحضير منذ الليلة السابقة، مكرسا وقته لدراسة ملفات الحالة بعناية.

كان طبيبا مقيما في السنة الأولى بقسم الطب الباطني في جامعة ميموريال، وبدأ أول نوبة له في الدورة التدريبية.

قال الدكتور ستيفن رووي: “لا تريد أن تظهر في الصباح دون أن تكون لديك أي معلومات عن مريضك”.

وكانت حالة جيليز الابن مقلقة للغاية، إذ كان يعاني من انخفاض في تعداد الدم، عقد لمفاوية متورمة، طحال متضخم، كلى ضعيفة، وصعوبة في التنفس مع حاجة لأكسجين بكميات كبيرة.

وأراد الفريق الطبي أخذ خزعة، لكن العقد كانت صغيرة جدا للقيام بذلك.

بذل رووي ساعات إضافية في أوقات فراغه، متعمقا في الأبحاث والدراسات، قائلا: “كنت أتصرف مثل الباحث الشغوف”.

وفي حوالي الساعة 11 مساء، اكتشف نوعا نادرا من مرض كاسلمان يعرف بـ متلازمة تافرو (TAFRO)، يتطابق تماما مع أعراض إيان.

وفي صباح اليوم التالي، عرض رووي أفكاره على رؤسائه، وأبلغ الفريق الطبي العائلة، التي كانت قد بدأت تشك أيضا في مرض كاسلمان.

ويتذكر جيليز الأب، قائلا: “وصل حوالي الساعة الثامنة صباحا، فتح الباب متحمسا، وقال: ‘لقد وجدتها’”، وأضاف: “تغير كل شيء ذلك اليوم”.

أول حالة تشخيصية في نيوفاوندلاند ولابرادور

يعد مرض كاسلمان ونوعه الفرعي متلازمة تافرو (TAFRO) من الأمراض النادرة جدا، إذ تم التعرف على تافرو لأول مرة عام 2010، ويحدث تقريبا لشخص واحد من بين كل مليون شخص.

وقال رووي إن جيليز الابن كان أول حالة معروفة من هذا النوع في نيوفاوندلاند ولابرادور، ما جعل التشخيص بعيدا عن أولوية الفريق الطبي.

وأثناء تواصل العائلة وفريق سانت جونز الطبي مع الخبراء الكنديين والعالميين للتشخيص الرسمي، أدرك الجميع خطورة حالة جيليز الابن.

وقال رووي: “مع تافرو، يبدأ جهاز المناعة بمهاجمة الجسم كما لو كان تهديدا، ويدمر الأعضاء تدريجيا.. وهذا خطير جدا”.

وأوضح رووي أن عدم علاج المرض قد يكون قاتلا، حيث يصل معدل الوفاة فيه إلى 30٪.

ولحسن الحظ، استجاب جيليز الابن لعلاج جديد يعطى عن طريق الوريد، وهو دواء سيلتوكسيماب (Siltuximab).

استقرت حالة جيليز الابن وتم إخراجه من المستشفى خلال عطلة عيد الميلاد، ومنذ ذلك الحين، يخضع لفحوصات دم منتظمة وجلسات سيلتوكسيماب.

اختراق طبي

لم يرغب كل من عائلة جيليز أو رووي أن يمر الآخرون بنفس تجربة الغموض الطبي، لذا توجهت العائلة إلى رووي بطلب نشر الوعي حول مرض كاسلمان ومتلازمة تافرو (TAFRO) لمساعدة الآخرين على التشخيص بشكل أسرع.

وبموافقة العائلة، أعد رووي تقرير للحالة بالتعاون مع زملائه، ونُشر في مجلة الجمعية الطبية الكندية (CMAJ).

وأثناء البحث، لاحظ نمطا متكررا في نتائج دم مرضى TAFRO، ما دفعه للتساؤل: “هل يمكن أن يساعد هذا في تشخيص المرض أسرع؟”.

وقد تعاون رووي مع زملائه وتحت إشراف الخبير الكندي الدكتور لوك تشين من جامعة دالهاوزي، وواصل العمل مع الخبراء في جامعة بنسلفانيا، بما في ذلك الدكتور ديفيد فايغنباوم، للوصول إلى قواعد بيانات المرضى.

كما قارن رووي بين مرضى TAFRO ومرض نادر آخر مرتبط بالعواصف السيتوكينية يُعرف باسم HLH، وهو يحتاج لعلاج مختلف تماما.

وتبين أنه باستخدام اختبار دم بسيط ومتوافر في أي مستشفى ريفي أو عيادة صغيرة، يمكن التمييز بين TAFRO و HLH بنسبة تصل إلى 99٪.

وقال تشين: “كان هذا اكتشافا مهما جدا، وسيؤثر بلا شك على طريقة تشخيص هذه الأمراض”.

وأضاف رووي: “أهمية هذا الاكتشاف تكمن في السرعة، فهؤلاء المرضى غالبا في سباق مع الوقت، وأعضاؤهم تتوقف عن العمل بسرعة، وباستخدام هذا الاختبار البسيط، يمكن تحديد التشخيص في يوم أو يومين بدلا من أسبوع أو أسبوعين”.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير. c 1976-2016 Arab News24 Int'l - Canada : كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها

أخبار متعلقة :