Arabnews24 | اخبار كندا

مختصون لـ«الشرق»: التنمر والضغوط الاجتماعية يدفعان المراهقين للتجميل

اخبار العرب -كندا 24: الأحد 7 يونيو 2026 11:15 مساءً محليات 0 طالبوا بوضع ضوابط صارمة للعمليات التجميلية..
08 يونيو 2026 , 06:09ص

❖ هديل صابر

- تدخل الأسرة مهم لفهم الجوانب النفسية للأبناء

- ضرورة التمييز بين حالات التدخل الطبي لعلاج تشوهات خِلقية.. والإجراءات التجميلية الاختيارية

حذر مختصون من الدوافع النفسية والاجتماعية التي قد تقف وراء رغبة بعض المراهقين، وخاصة الفتيات، في الخضوع لإجراءات أو جراحات تجميلية، لافتين إلى أن التنمر والمقارنات الاجتماعية وضغوط وسائل التواصل الاجتماعي قد تدفع بعضهم إلى البحث عن تغيير مظهرهم أملاً في تحقيق قبول اجتماعي أكبر أو تعزيز ثقتهم بأنفسهم، بالاستناد إلى دراسة دولية نشرت عام 2017.

وأكدوا في استطلاع أجرته «الشرق»، أهمية دور الأسرة في فهم الجوانب النفسية لأبنائها خلال مرحلة المراهقة، وتعزيز الحوار معهم والاستماع إلى دوافعهم ومخاوفهم بدلاً من اللجوء إلى الرفض أو المنع المطلق. كما شددوا على ضرورة التمييز بين الحالات التي تستدعي تدخلاً طبياً أو تجميلياً لعلاج تشوهات خلقية أو مشكلات وظيفية، وبين الإجراءات التجميلية الاختيارية، فيما رأى بعضهم أهمية وضع ضوابط أو تشريعات أكثر صرامة للحد من إجراء العمليات التجميلية للمراهقين في غياب مبررات طبية واضحة، بما يضمن حماية صحتهم النفسية والجسدية ويعزز اتخاذ قرارات مدروسة تتناسب مع أعمارهم واحتياجاتهم الفعلية.

  - دراسات دولية 

أكد الدكتور علي سويد، جراح التجميل والترميم، أن التنمر المرتبط بالمظهر يعد من العوامل التي قد تدفع بعض المراهقين، وخاصة الفتيات، إلى التفكير في الإجراءات التجميلية، مشيراً إلى أن دراسات دولية أظهرت وجود علاقة بين التعرض للسخرية أو الانتقادات المتعلقة بالشكل وبين زيادة الرغبة في تغيير المظهر الخارجي.

وأوضح أن دراسة نُشرت عام 2017 بينت أن المراهقين الذين تعرضوا للتنمر كانوا أكثر ميلاً للتفكير في الخضوع لإجراءات تجميلية مقارنة بغيرهم، لافتاً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في تعزيز هذه الضغوط من خلال نشر صور ومعايير جمالية قد لا تعكس الواقع.

وأشار إلى أن دوافع المراهقين لا ترتبط دائماً بوجود تشوه أو مشكلة طبية حقيقية، بل قد تكون ناتجة عن ضعف الثقة بالنفس أو الرغبة في تجنب الانتقادات والحصول على قبول اجتماعي أكبر، لافتا إلى أن مسؤولية الطبيب لا تقتصر على إجراء التدخل التجميلي، بل تشمل تقييم الدوافع الحقيقية وراء الطلب والتأكد من وجود حاجة فعلية له.

وشدد على أهمية مناقشة توقعات المراهق وأسرته، واستبعاد أي مؤشرات على اضطراب صورة الجسم أو الضغوط النفسية المرتبطة بالتنمر، مؤكداً أن معالجة الأسباب النفسية والاجتماعية وتعزيز الثقة بالنفس يجب أن يسيرا جنباً إلى جنب مع أي قرار يتعلق بالإجراءات التجميلية.

  - الحذر والمسؤولية

رأى الدكتور سامر حجارين، استشاري جلدية وتجميل، أن الإجراءات التجميلية للمراهقين يمكن تقسيمها بشكل عام إلى نوعين، الأول يتمثل في التدخلات الضرورية التي تهدف إلى تصحيح تشوهات خلقية أو مكتسبة أو عيوب واضحة قد تسبب لصاحبها حرجاً نفسياً أو تعرضاً للتنمر، وعادة ما تندرج ضمن نطاق الجراحة التجميلية التي تتطلب تقييماً دقيقاً من الطبيب المختص، نظراً لما قد يرتبط بها من مخاطر وفترة نقاهة، أما النوع الثاني فيشمل الإجراءات التجميلية البسيطة وغير الجراحية، والتي تهدف إلى تحسين المظهر العام وإضفاء قدر من النضارة، مثل جلسات العناية بالبشرة أو بعض الحقن التجميلية المحدودة، لافتا إلى أن هذه الإجراءات قد تسهم في تعزيز الثقة بالنفس وتحسين الحالة المزاجية إذا أُجريت بصورة مدروسة وعلى يد مختص مؤهل ودون مبالغة أو إفراط.

وأكد د. حجارين أن التعامل مع المراهقين لاسيما الفتيات يتطلب قدراً أكبر من الحذر والمسؤولية، مع ضرورة التأكد من ملاءمة الإجراء المطلوب لعمر المراجع وحالته، والحصول على موافقة ولي الأمر، إلى جانب توعية المراهق وأسرته بالنتائج المتوقعة وحدود أي إجراء تجميلي قبل اتخاذ أي قرار.

وأوضح د. حجارين أن دور الطبيب لا يقتصر على تنفيذ رغبة المراجِعة، بل يمتد إلى تقييم مدى ملاءمة الإجراء لحالتها، لافتاً إلى أنه يتم أخذ رأي الأسرة بعين الاعتبار، إلى جانب توعية المراهقة بالأثر الحقيقي للإجراء، خاصة عندما يكون التدخل غير ضروري، أو قد يؤدي إلى نتائج عكسية تُشوّه المظهر بدل تصحيحه. 

  - التقييم النفسي

أوضح الدكتور خالد المهندي، باحث نفسي، أن قرار المراهق بالخضوع لإجراء تجميلي لا يرتبط دائما بوجود حاجة طبية، بل قد يتأثر بعوامل نفسية واجتماعية متعددة، أبرزها ضعف الرضا عن صورة الجسم، والتعرض للتنمر، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي تروّج لمعايير جمال غير واقعية.

وأشار د. المهندي إلى أن مرحلة المراهقة تُعد من أكثر المراحل حساسية فيما يتعلق بتقدير الذات وتكوين الهوية، ما يجعل بعض المراهقين أكثر تأثرًا بالتعليقات السلبية أو المقارنات المستمرة بالآخرين، الأمر الذي قد يدفعهم للاعتقاد بأن تغيير مظهرهم سيمنحهم قبولًا اجتماعيًا أكبر أو ثقة أعلى بالنفس.

وعرج د. المهندي في حديثه على أهمية دور الأسرة المحوري في هذا الجانب، إذ يمكن أن تسهم في تعزيز ثقة الأبناء بأنفسهم أو على العكس، تزيد من قلقهم تجاه مظهرهم من خلال الانتقاد أو المقارنات. وشدد على أهمية التمييز بين الحالات التي تستدعي تدخلًا طبيًا، مثل التشوهات الخلقية أو المشكلات الوظيفية، وبين الإجراءات التجميلية الاختيارية المرتبطة بضغوط اجتماعية أو نفسية.

وأكد د. المهندي أن التقييم النفسي يعد خطوة مهمة قبل اتخاذ قرار إجراء أي عملية تجميلية للمراهقين، خاصة في الحالات المرتبطة بالتنمر أو القلق المفرط بشأن المظهر، لضمان معالجة الأسباب الحقيقية للمشكلة وحماية الصحة النفسية للمراهق على المدى البعيد.

  - لا للمنع القاطع 

قال السيد محمد كمال، باحث نفسي اجتماعي: «إن التنمر خلال مرحلة المراهقة يُعد من العوامل المؤثرة في تكوين صورة الذات لدى المراهقين من الجنسين، في ظل ما يمرون به من تغيرات جسمانية ونفسية، وزيادة الحساسية تجاه النقد».

وأوضح كمال أن الانتقادات المتعلقة بالمظهر قد تؤدي إلى انخفاض تقدير الذات، ما يدفع بعضهم إلى الانعزال وقد يصل الأمر إلى الاكتئاب، أو إلى اتخاذ قرارات متسرعة مثل اللجوء إلى التجميل أو تقليد الآخرين.

وأضاف كمال أن المراهقة مرحلة تتسم بالانفتاح على التجارب والرغبة في الاكتشاف، ومع تداخل عوامل مثل التنمر والمقارنة الاجتماعية، يميل المراهق إلى مقارنة نفسه بنماذج مختلفة عبر وسائل التواصل أو داخل الأسرة، فيسعى إلى تقليدها كاستراتيجيات تعويضية للتكيف مع الضغوط، لافتاً إلى أن هذا التأثير قد يكون أكثر وضوحاً لدى المراهقات، دون استثناء الذكور، لافتا إلى وجود ضغوط اجتماعية وثقافية في بعض البيئات، قد تدفع المراهقين، خاصة الفتيات، لمواجهة توقعات مبكرة مثل الزواج، ما يزيد من التوتر النفسي. 

وشدد كمال في ختام حديثه على أهمية دور الأسرة من خلال الحوار القائم على الأخذ والعطاء، وتحفيز المراهق على التفكير في قراراته. وأكد أن النمط التربوي الديمقراطي هو الأكثر فاعلية، محذراً من أن المنع القاطع قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ما يستدعي اعتماد أسلوب الإقناع، إلى جانب التنسيق مع المختصين لتوجيه المراهق نحو قرارات أكثر توازناً.

  - فهم سيكولوجية الأبناء 

أكد السيد نايف اليافعي، تربوي وولي أمر، أهمية تعزيز التوعية المجتمعية في التعامل مع ظاهرة الإقبال على عمليات التجميل بالنسبة للمراهقين ذكورا وإناثا، مشددًا على ضرورة سن تشريع قانوني يمنع المراهقين من الخضوع لعمليات التجميل غير الضرورية، مع الإبقاء على السماح بالعمليات الترميمية ذات الطابع الطبي.

وشدد اليافعي على الدور المحوري للأسرة في توجيه الأبناء وتعزيز وعيهم وفهم سيكولوجية الأبناء على اختلاف مراحلهم العمرية، معتبراً أن الحوار المفتوح بين الأهل والأبناء أكثر فاعلية من محاولات المنع المطلق، التي قد لا تحقق نتائج ملموسة، مؤكدا أن الحل يبدأ بالتوعية الشاملة، إلى جانب وضع ضوابط قانونية واضحة تجرم بعض الممارسات وتحمي الفئات العمرية الأصغر.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :