Arabnews24 | اخبار كندا

وزير البلدية: تعلمنا الكثير من فقيد الوطن عبدالله بن حمد العطية وسيبقى أثره معنا

اخبار العرب -كندا 24: السبت 30 مايو 2026 12:03 صباحاً محليات 2
30 مايو 2026 , 07:00ص

❖ الدوحة - الشرق

- تاريخ من العطاء يمتد لأكثر من نصف قرن

- مسيرة استثنائية صنعت حضور قطر العالمي

- إرث وطني رسم ملامح نهضة الطاقة الوطنية

- وداع رسمي وشعبي لأحد أبرز رجالات الدولة

ودّعت قطر امس أحد أبرز رجالاتها، حيث شيّعت جموع غفيرة من المواطنين والمقيمين، عقب صلاة عصر الجمعة، جثمان سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة الأسبق، في مشهد جسّد مكانته الكبيرة في نفوس أبناء الوطن وتقديرهم لمسيرته الحافلة بالعطاء. وأُديت صلاة الجنازة على الفقيد في جامع ناصر بن عبدالله العطية بمنطقة الخريطيات، قبل مواراته الثرى في مقبرة العطية.

وقال سعادة السيد عبد الله بن حمد بن عبدالله العطية وزير البلدية نائب رئيس نادي السد في مجلس عزاء الراحل سعادة عبدالله بن حمد العطية: «تعلمنا الكثير من فقيد الوطن، وسيبقى أثره معنا سواء بالنسبة للدولة أو في نادي السد لأنه الأب الروحي الذي كان داعماً لهذا الصرح الكبير». ويُعد سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية أحد أبرز الشخصيات الوطنية التي لعبت دورًا محوريًا في مسيرة التنمية الاقتصادية لدولة قطر، وأسهمت بشكل مباشر في ترسيخ مكانتها العالمية في قطاع الطاقة. وعلى امتداد أكثر من خمسة عقود، تقلّد الفقيد العديد من المناصب القيادية في مجالات الطاقة والإدارة والعمل الحكومي والدولي، مسجلاً حضورًا بارزًا في المحافل الإقليمية والعالمية. وقد وافته المنية يوم الأربعاء الماضي في العاصمة البريطانية لندن، بعد رحلة طويلة من الإنجازات والعطاء.

وُلد سعادته في دولة قطر بتاريخ 5 ديسمبر 1952، وبدأ مسيرته العملية عام 1972 موظفًا في وزارة المالية والبترول، قبل أن يتولى بين عامي 1973 و1986 منصب رئيس العلاقات الدولية والعامة بالوزارة، حيث اكتسب خبرات واسعة أسهمت في صقل شخصيته القيادية وإعداده لتولي مسؤوليات أكبر في السنوات اللاحقة.

  - محطات مفصلية في تاريخ العطية

وفي عام 1986، انتقل إلى وزارة الداخلية مديرًا لمكتب الوزارة، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 1989، قبل أن يُكلّف قائمًا بأعمال وزير المالية والبترول خلال الفترة الممتدة من عام 1989 وحتى عام 1992.

وشهد عام 1992 محطة مفصلية في مسيرته المهنية، عندما عُيّن وزيرًا للطاقة والصناعة ورئيسًا تنفيذيًا وعضوًا منتدبًا لشركة قطر للبترول، ليقود واحدة من أهم مراحل تطور قطاع الطاقة في الدولة. وبعد عام واحد فقط، تولى رئاسة منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك»، كما أصبح عضوًا في لجنة الالتزام بحصص الإنتاج التابعة للمنظمة.وخلال مسيرته الحكومية، تقلّد سعادته عددًا من المناصب الرفيعة، حيث عُيّن عام 2003 نائبًا ثانيًا لرئيس مجلس الوزراء، ثم نائبًا لرئيس مجلس الوزراء عام 2007، مواصلًا أداء أدوار مؤثرة في رسم السياسات الاقتصادية والتنموية للدولة.

  - حضور دولي لافت 

أما على الساحة الدولية، فقد حظي العطية بحضور لافت في القضايا المرتبطة بالطاقة والتنمية المستدامة، إذ انتُخب عام 2006 رئيسًا للجنة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، كما تولى رئاسة الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (COP18)، الذي استضافته الدوحة عام 2012.

وشكّلت رئاسته لمؤتمر المناخ في الدوحة إحدى أبرز المحطات في مسيرته الدولية، حيث استمرت أعمال المؤتمر لمدة 13 يومًا، وأسفرت عن مجموعة من القرارات المهمة الهادفة إلى تعزيز الجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي. وكان من أبرز تلك المخرجات اعتماد حزمة القرارات المعروفة باسم «بوابة الدوحة للمناخ»، التي أسهمت في تمهيد الطريق نحو التوصل إلى اتفاقية عالمية شاملة وملزمة قانونًا، إلى جانب تمديد بروتوكول كيوتو لفترة التزام ثانية تبدأ من الأول من يناير 2013 وحتى عام 2020، بهدف الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

كما شهد المؤتمر التزام الدول المتقدمة بتقديم الدعم المالي للدول النامية لمساعدتها على التكيف مع آثار التغير المناخي والتعامل مع الخسائر والأضرار الناتجة عنه، فضلاً عن إقرار خريطة طريق للوصول إلى اتفاقية دولية جديدة وشاملة بحلول عام 2015، وهي الجهود التي تُوّجت لاحقًا بإقرار اتفاقية باريس للمناخ.

  - مسيرة حافلة بالمناصب القيادية

وفي عام 2009، انتُخب العطية رئيسًا لمنتدى الدول المصدرة للغاز، وقاد أعمال المنتدى خلال اجتماعه الوزاري الثامن الذي استضافته الدوحة، والذي شهد اعتماد العاصمة القطرية مقرًا دائمًا للمنظمة. كما تولى في تلك المرحلة مهام الأمين العام للمنتدى بصورة مؤقتة إلى جانب رئاسته له، وذلك إلى حين اختيار أمين عام دائم.

واستمرت مسيرته في خدمة الدولة من خلال مناصب قيادية أخرى، حيث عُيّن عام 2011 رئيسًا للديوان الأميري، كما تولى رئاسة هيئة الرقابة الإدارية والشفافية، وترأس لجنة التخطيط في الدولة، فيما كان آخر المناصب التي تقلدها رئاسة مجلس أمناء مؤسسة العطية.

وخلال سنوات عمله الطويلة، حظي سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية بتقدير محلي ودولي واسع، تُرجم إلى العديد من الأوسمة والجوائز الرفيعة. ومن أبرزها قلادة الاستقلال التي منحه إياها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تقديرًا لإسهاماته في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة.

كما نال وسام «أورانج ناسو» من جلالة الملكة بياتريكس ملكة هولندا السابقة، والوسام الأكبر للشمس المشرقة من جلالة إمبراطور اليابان، إلى جانب حصوله على درجتي دكتوراه فخرية من جامعة تكساس إي أند إم الأمريكية وجامعة تور فيرغاتا الإيطالية، تقديرًا لإسهاماته البارزة في مجالات الطاقة والتنمية المستدامة والعمل العام.

وبرحيل عبدالله بن حمد العطية، تفقد قطر أحد أبرز رجالاتها الذين ارتبط اسمهم بمسيرة بناء قطاع الطاقة الوطني وتعزيز حضور الدولة على الساحة الدولية، تاركًا إرثًا من الإنجازات والمبادرات التي ستظل جزءًا مهمًا من تاريخ التنمية الحديثة في البلاد.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :