الدوحة - قنا
دشنت المؤسسة القطرية للإعلام، اليوم، الإصدار الأول من "الموسوعة الإعلامية"، وذلك في مقر الصالون الثقافي، ضمن فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين لمعرض الدوحة الدولي للكتاب، بحضور جمع من الإعلاميين والمثقفين وجمهور المعرض.
ويعكس الإصدار التزام المؤسسة بدعم البحث العلمي وتطوير الخطاب الإعلامي العصري، حيث تهدف الموسوعة إلى توثيق المفاهيم الإعلامية والنظريات، إلى جانب توثيق أعلام الإعلام والمؤسسات المؤثرة، في إطار علمي ومنهجي يعزز التمكين المعرفي ويدعم تطوير الخطاب الإعلامي باللغة العربية، بالإضافة إلى دعم المعرفة الإعلامية باللغة العربية، وتلبية احتياجات الأكاديميين والمهنيين، ومواكبة التحولات المتسارعة في البيئة الرقمية.
وتخلل التدشين جلسة حوارية، حول "الموسوعة الإعلامية"، شارك فيها كل من السيد محمد بن سلعان المري، المدير التنفيذي للموسوعة الإعلامية، والدكتور محمد الخطيب، رئيس اللجنة العلمية للموسوعة.
وتناولت الجلسة أهمية الموسوعة بوصفها مبادرة معرفية عربية تسعى إلى إعادة النظر في المصطلحات والمفاهيم الإعلامية المتداولة، من خلال تقديم موسوعة متخصصة تُعنى بتحليل الخطاب الإعلامي وتفكيك دلالاته الفكرية والثقافية، بما يعزز حضور اللغة العربية في المجال الإعلامي والمعرفي.
كما ناقشت تأثير المصطلحات الإعلامية في تشكيل الوعي المجتمعي، ودور المؤسسات الإعلامية والثقافية في إنتاج خطاب أكثر اتزاناً، إلى جانب أهمية مراجعة المفاهيم المستوردة ومدى ملاءمتها للبيئة العربية، مع التأكيد على ضرورة بناء مرجع معرفي عربي يواكب التحولات الرقمية والإعلامية المتسارعة.
وتطرقت الجلسة إلى آليات تطوير الموسوعة باعتبارها مشروعاً تفاعلياً مفتوحاً للمراجعة والتحديث، إضافة إلى استعراض خطط مستقبلية تشمل مبادرات بحثية وأكاديمية ومهنية تستهدف الباحثين والإعلاميين، لتعزيز الثقافة النقدية وترسيخ الوعي بالمفاهيم المستخدمة في الخطاب الإعلامي المعاصر.
وأعرب السيد محمد بن سلعان المري، خلال الجلسة، عن مدى الاعتزاز بإطلاق هذا المشروع العربي من دولة قطر، كونها مركزاً للمعرفة والثقافة والإعلام، مشيراً إلى أن الموسوعة تمثل خطوة مهمة في مسار بناء وعي إعلامي ومعرفي عربي أكثر حضوراً وتأثيراً.
وأوضح أن شهر نوفمبر الماضي شهد بداية تدشين الموسوعة، عبر إطلاق مائة مصطلح، ثم تواصلت الجهود لاستكمال بقية محتوى الموسوعة وتطويرها، إلى أن تم الانتهاء من الإصدار الأول بصورة متكاملة.
وقال إن المشروع يأتي في إطار حرص المؤسسة القطرية للإعلام على الاهتمام بالمصطلحات الإعلامية وما تحمله من تأثير مباشر على الوعي والفهم المجتمعي، باعتبار أن المصطلحات المستخدمة في الإعلام لا تبقى داخل حدود الشاشة أو الخبر، بل تنعكس على طريقة فهم المجتمع للأحداث والقضايا المختلفة.
وأكد أن المؤسسة تمثل المظلة الإعلامية الداعمة لهذه المبادرة، انطلاقاً من مسؤوليتها في تطوير المشهد الإعلامي وتعزيز حضوره المهني والمعرفي، لافتاً إلى أن المشروع يستهدف فتح باب المراجعة والتفكير في إمكانية استبدال بعض العبارات والمفاهيم المتداولة بمصطلحات أكثر انسجاماً مع البيئة الثقافية والإعلامية العربية.
وقال إن المبادرة تمثل دعوة للحفاظ على الهوية اللغوية والإعلامية العربية، بتقديم مفاهيم ومصطلحات مدروسة تساعد على بناء خطاب إعلامي أكثر وعياً واتزاناً، معرباً عن الأمل في أن يسهم المشروع في تعزيز الثقافة الإعلامية والمعرفية لدى المتخصصين والجمهور.
وأضاف أن كثيراً من المصطلحات الإعلامية أصبحت تُستخدم وكأنها مسلمات مرتبطة بالممارسة اليومية، وأن بعض هذه المصطلحات إذا شرحت باللغة العربية الفصحى قد تتجه إلى دلالات مختلفة، ما يدفع المتخصصين للعودة إلى أصل المصطلح الأجنبي المستخدم، باعتباره هو الذي أسهم في تشكيل الممارسة الإعلامية والمجتمعية المرتبطة به.
كما أشار إلى أن اللجنة العلمية للموسوعة تعاملت مع هذا الجانب بقدر كبير من الدقة، من خلال قبول ترجمة المصطلحات الإنجليزية وتعريبها وتسكينها واعتمادها بصورة رسمية، خاصة أن كثيراً من هذه المصطلحات وردت بالفعل في المعاجم والمراجع المتخصصة.
وقال إن الهدف من الموسوعة لا يقتصر على جمع المصطلحات، بل يمتد إلى تصحيح المفاهيم وتحقيق قدر من التوافق العلمي حولها، بعيداً عن الابتعاد عن الاستخدامات المتداولة أو خلق مصطلحات منفصلة عن الواقع المهني.
وتابع: العمل في الموسوعة قائم على التفاعل والتطوير المستمر، وإصدار النسخة الأولى يعني فتح الباب أمام إصدارات أخرى لاحقة من الموسوعة ستكون أكثر تطوراً، وهو ما يجعل المصطلحات الواردة فيها قابلة للنقاش والمراجعة والبحث العلمي.
وأشار إلى أن الموقع الإلكتروني للموسوعة يتضمن مساحة مخصصة تتيح للباحثين والمهتمين تقديم ملاحظاتهم أو اقتراحاتهم المتعلقة بالمصطلحات، سواء بالإضافة أو التعديل أو النقاش، على أن تقوم اللجنة العلمية بدراسة هذه الملاحظات للوصول إلى أفضل صياغة ممكنة لكل مصطلح.
وشدد المري على أن الموسوعة تقوم على فكرة التطوير المستمر، باعتبارها مشروعاً معرفياً حياً وقابلاً للتحديث والتوسع، وأن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق مشاريع أخرى ترتبط بالموسوعة، من بينها جوائز بحثية وأنشطة أكاديمية تستهدف الباحثين والمتخصصين، إلى جانب مبادرات تطبيقية موجهة للممارسين والعاملين في المجال الإعلامي.
وبين المدير التنفيذي للموسوعة الإعلامية أنه تم توفير نسخ ورقية من الموسوعة، إلى جانب رمز QR يتيح للراغبين تسجيل بياناتهم للحصول على النسخة الورقية، بهدف تعزيز التفاعل المهني والمعرفي مع محتوى الموسوعة.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد الخطيب رئيس اللجنة العلمية للموسوعة الإعلامية في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن العمل في الموسوعة انطلق من تحديد المصطلحات الأكثر كثافة وانتشاراً وتشابكاً في الخطاب العام، ثم دراستها وتحليلها ضمن سياقاتها المختلفة.
وقال إن المشروع يسعى إلى بناء حالة من الوعي المجتمعي تجاه طريقة تشكل الخطاب الإعلامي والرقمي، عبر تتبع "سيرورة" المصطلحات والكلمات المستخدمة في الإعلام، وكيفية انتقالها وتأثيرها في الوعي العام.
وحول الآفاق المستقبلية للموسوعة، أوضح أن الإصدارات المقبلة ستتوسع بصورة أكبر لتشمل مفاهيم ومصطلحات جديدة تفرضها التحولات الرقمية والإعلامية المتلاحقة، موضحا أن الموسوعة اشتملت على ثلاثمائة مصطلح، وأنه يتوقع أن تصل خلال العامين المقبلين إلى ألف مصطلح تغطي مختلف النواحي والجوانب.
ونوه الدكتور الخطيب، خلال الجلسة الحوارية، بدور دولة قطر في دعم المشاريع الثقافية والمعرفية العربية، مؤكداً أن مثل هذه المبادرات تمثل أحد أشكال القوة الناعمة التي تترك أثراً عميقاً في الثقافة العربية والإسلامية.
وقال إن المؤسسة القطرية للإعلامية تحملت مسؤولية كبيرة في تبني هذا المشروع ودعمه، خاصة وأن الأمة العربية بحاجة إلى مثل هذه المشاريع الفكرية والمعرفية القادرة على إنتاج الوعي وتعزيز الثقافة النقدية.
وأضاف أن الموسوعة الإعلامية تمثل أحد أهم المشاريع المعرفية حاليا، وأنها لا تكتفي بتقديم تعريفات مبسطة للمفاهيم والمصطلحات، بل تتجاوز ذلك إلى تفكيك هذه المفاهيم والبحث في جذورها الفكرية والحضارية، بتتبع زمن نشأتها، والبيئة الحضارية التي ظهرت فيها، والتيارات الفكرية التي أسهمت في تشكيلها.. مشيرا إلى أنها تعتمد على منهج نقدي لا يقوم على "الانتقاد" بالمعنى التقليدي، وإنما على "النقد" بوصفه مراجعة للمنظومة الفكرية التي أنتجت المفهوم نفسه، حيث إن هناك فرق كبير بين انتقاد مفهوم من داخل البيئة التي نشأ فيها، وبين نقد الأسس الفكرية والحضارية التي قامت عليها تلك البيئة.
وقال إن الموسوعة على هذا النحو تطرح تساؤلات تتعلق بمدى ملاءمة بعض المفاهيم للواقع الإنساني المعاصر، وما قد تحمله من آثار أو إشكاليات فكرية واجتماعية، موضحاً أن الموسوعة تخدم فئات متعددة، فهي تقدم للقارئ تعريفاً واضحاً بالمفهوم، كما تمثل مرجعاً مهماً للباحث والأكاديمي.
وأكد الدكتور الخطيب أن الموسوعة لا تتعامل مع المصطلحات بوصفها ألفاظاً عابرة، وإنما باعتبارها مفاهيم تحمل خلفيات مختلفة، كما تسعى إلى إعادة القارئ إلى جوهر النقد الحقيقي، وليس بمعنى الانتقاد السطحي، وإنما بمعنى بناء وعي نقدي يكشف الخلفيات التي تتحكم في صناعة المصطلحات والخطابات الإعلامية.
وقال إن المقصود بالنقد هو أن يدرك القارئ ما الذي يُراد تمريره عبر هذه المفاهيم، وكيف تشكلت، ولماذا جرى اختيار هذا اللفظ تحديداً دون غيره، مشيراً إلى اعتماد الموسوعة على عدد كبير من المصادر والمراجع المتخصصة.
وتابع: الموسوعة لم تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تقنية فقط، وإنما بوصفه ظاهرة لغوية وإعلامية وثقافية تستحق التوقف عندها.
ومن جانبه، أكد السيد علي عيسى، المتحدث الرسمي باسم المؤسسة القطرية للإعلام، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أن تدشين المؤسسة للإصدار الأول للموسوعة، جاء ليخدم الإعلام والإعلاميين، حيث تقدم الموسوعة كل ما يتعلق بتفكيك المصطلحات، وفهم دلالاتها.
وقال إن الموسوعة ستكون مرجعاً أساسياً للعاملين في الحقل الإعلامي في الدول العربية، ما سينعكس إيجاباً على المشهد الإعلامي العربي، لافتاً إلى أن الإصدار، سيتبعه العديد من الإصدارات الأخرى، بما يثري المشهد الإعلامي في دولة قطر والدول العربية.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :