Arabnews24 | اخبار كندا

نائب مدير المتحف العربي للفن الحديث للشؤون التعليمية: المعرفة والفن يجب أن يكونا متاحين للجميع

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 20 مايو 2026 02:00 صباحاً ثقافة وفنون 0
20 مايو 2026 , 08:55ص

متحف: المتحف العربي للفن الحديث

الدوحة - قنا

لم تعد المتاحف في العصر الحديث فضاء لتخزين المقتنيات وعرضها أمام الزوار فحسب، بل تجاوزت هذا الدور التقليدي، وأصبحت أكثر إشعاعا، وتفاعلا مع محيطها، ببرامجها التعليمية والتفاعلية.

ويزداد هذا التفاعل، بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف الذي يقام هذا العام تحت شعار /المتاحف توحد عالما منقسما/، بالتزامن مع الذكرى الثمانين لتأسيس المجلس الدولي للمتاحف /آيكوم/، تأكيدا على التزامه المستمر بدعم المتاحف باعتبارها منصات فاعلة للتبادل الثقافي والتعليم والتنمية المستدامة.

وفي هذا الصدد، قالت السيدة إيمان عبدالله العبدالله، نائب مدير متحف: المتحف العربي للفن الحديث للشؤون التعليمية، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/: "إن فلسفة البرامج التعليمية والتثقيفية في متحف: المتحف العربي للفن الحديث تقوم على جعل الفن مساحة للحوار والتعلم والتفاعل المجتمعي، وليس مجرد تجربة مشاهدة فقط".

وأضافت: "لذلك نحرص على تصميم برامج ترتبط بالمعارض المقامة من أجل تعميق فهم الزوار للأعمال الفنية والسياقات الثقافية والفكرية المرتبطة بها، إلى جانب تقديم برامج مستقلة تعالج موضوعات أوسع مرتبطة بالفن العربي الحديث والمعاصر".

وأشارت إلى أن متحف يولي أهمية كبيرة لتنوع الفئات العمرية، حيث يخصص برامج وورشا تعليمية للأطفال، واليافعين، والطلبة الجامعيين، والعائلات، بالإضافة إلى المهتمين والمتخصصين، بما يضمن تجربة تعليمية تتناسب مع اهتمامات كل فئة واحتياجاتها.

وبخصوص فعالية "دروازة"، المشروع الفني المجتمعي الذي يحتفي بالإبداع والشمولية والهوية الثقافية الذي سبق أن نظمه متحف، وهل هذا المشروع سيتواصل خلال الأعوام القادمة أم إنه ظرفي ومؤقت؟ أوضحت السيدة إيمان العبدالله أن الفعالية لم تكن بالنسبة للمتحف العربي للفن الحديث مجرد فعالية عابرة، بل تجربة إنسانية ومجتمعية أكدت كيف يستطيع الفن أن يفتح الأبواب بين الناس، ويخلق شعورا حقيقيا بالانتماء والمشاركة.

وأردفت: في المتحف العربي للفن الحديث، نحن لا ننظر إلى الفن كمساحة نخبوية أو محصورة، بل كمساحة تحتضن الجميع بكل اختلافاتهم وتجاربهم وأعمارهم. ولهذا كان من المهم أن تعكس "دروازة" قيم الشمولية والانفتاح، وأن تتيح مساحة حقيقية لمشاركة العائلات، والشباب، وكبار السن، وذوي الاحتياجات الخاصة، بحيث يشعر كل فرد أن له مكانا وصوتا داخل هذا المشهد الثقافي.

ولفتت إلى أن التفاعل مع المشروع أكد أن المجتمع اليوم لا يبحث فقط عن فعاليات، بل عن تجارب يشعر فيها بالقرب والارتباط والمعنى؛ لذلك فإن هذا النوع من المبادرات يجب أن يستمر ويتطور بروح أعمق وأكثر تأثيرا، تواكب احتياجات المجتمع وتبني جسورا مستدامة بين الفن والناس.

وأكدت أن دور المتحف اليوم لم يعد يقتصر على عرض الأعمال الفنية فقط، بل أصبح دورا إنسانيا وثقافيا يساهم في بناء الحوار، وتعزيز التفاهم، وإيجاد مساحات يشعر فيها الجميع بأنهم جزء من مجتمع أوسع قائم على التفاهم والتواصل.

 

وفي ما يتعلق بالتنسيق بين البرامج التعليمية في متاحف قطر، وما إذا كان لكل متحف خصوصيته في إلهام زواره، قالت السيدة إيمان العبدالله، نائب مدير المتحف العربي للفن الحديث للشؤون التعليمية، إن هناك تنسيقا حقيقيا وتكاملا مستمرا بين البرامج التعليمية والثقافية في متاحف قطر، "لأننا لا نعمل كمؤسسات منفصلة، بقدر ما نعمل ضمن منظومة ثقافية واحدة تؤمن بأن المعرفة والفن يجب أن يكونا قريبين من المجتمع ومتاحين للجميع".

وأشارت إلى أنه رغم هذا التكامل، فإن لكل متحف روحه الخاصة، وطريقته المختلفة في مخاطبة الناس، فالمتاحف لا يفترض أن تتشابه، لأن قوة المشهد الثقافي أصلا تكمن في هذا التنوع، وكل متحف ينطلق من هويته، ومن قصته، ومن الأسئلة التي يطرحها، ومن نوع العلاقة التي يريد بناءها مع جمهوره.

وتابعت: "في المتحف العربي للفن الحديث مثلا، نحن لا نقدم الفن كإجابة جاهزة، بل كمساحة للتأمل والحوار وطرح الأسئلة. نهتم بأن يشعر الزائر أنه جزء من التجربة، وليس مجرد متلق لها؛ لذلك تبنى برامجنا حول الإنسان وتجربته وذاكرته وتفاعله مع القضايا المعاصرة والمجتمع من حوله".

كما أعربت عن اعتقادها بأن أجمل ما في هذا التنوع بين المتاحف، أنه يمنح الجمهور أكثر من طريقة لرؤية العالم وفهمه. فهناك من يجد نفسه في التاريخ، وآخر في الفن الحديث، وآخر في التجربة التفاعلية أو المجتمعية، وفي النهاية، كل هذه المسارات تلتقي في هدف واحد هو أن يكون المتحف مساحة تلهم الناس، وتفتح أمامهم أفقا جديدا للتفكير، وتخلق شعورا أعمق بالارتباط بالثقافة والهوية. 

أما بشأن شراكات متحف مع عدد من الجهات من أجل إنجاح برامج تعليمية وتثقيفية لرواد متحف من المجتمع، أوضحت إيمان العبدالله أن هناك إيمانا في المتحف العربي للفن الحديث بأن العمل الثقافي الحقيقي لا يبنى بشكل منفرد، بل من خلال شراكات وعلاقات قادرة على خلق أثر أوسع وأعمق داخل المجتمع.

ونوهت إلى الحرص بشكل مستمر على بناء تعاون فاعل مع الجامعات، والمدارس، والمؤسسات الثقافية، والمراكز المجتمعية، والسفارات، والجهات المحلية والدولية، "لأننا نرى أن التعليم والثقافة مسؤولية مشتركة وليست مسؤولية مؤسسة واحدة فقط".

وبينت أن هذه الشراكات ليست مجرد تعاون تنظيمي، بل مساحة لتبادل المعرفة والخبرات وخلق تجارب جديدة تربط الفن بحياة الناس اليومية. فمن خلال هذه التعاون، يمكن الوصول إلى فئات متنوعة من المجتمع، بما في ذلك الشباب، والعائلات، وكبار السن، وذوو الاحتياجات الخاصة، وتقديم برامج تشعر كل فئة بأنها ممثلة وحاضرة داخل المشهد الثقافي.

وأضافت: "نحرص على أن تجمع برامجنا بين العمق الأكاديمي والتجربة الإنسانية؛ لذلك نعمل مع الجامعات والباحثين والفنانين والمختصين لتقديم ورش وجلسات حوارية وتجارب تعليمية تفتح باب التفكير والنقاش، بدلا من الاكتفاء بالتلقي".

وأعربت عن اعتقادها بأن أهمية هذه الشراكات اليوم تتجاوز فكرة "تنظيم فعالية"؛ لأنها تساهم فعليا في بناء مجتمع أكثر وعيا وانفتاحا وتواصلا مع الفن والثقافة، مضيفة أن كل جهة يتعاون معها المتحف تضيف منظورا مختلفا، وهو ما يجعل التجربة الثقافية أكثر ثراء وقربا من الناس وأكثر قدرة على صناعة أثر مستدام.

 

أما عن مخرجات البرامج التعليمية وآليات تقييمها، قالت إيمان العبدالله، نائب مدير المتحف العربي للفن الحديث للشؤون التعليمية، إن التقييم لا يعتمد فقط على عدد المشاركين، بل يشمل عدة جوانب أخرى.

وأوضحت أن تقييم البرامج التعليمية لا يرتبط فقط بحجم الإقبال عليها، رغم ما يعكسه ذلك من أهمية واهتمام، بل يمتد أيضا إلى قياس مستوى التفاعل الحقيقي الذي تحدثه لدى المشاركين، ومدى إسهامها في تنمية التفكير النقدي والإبداعي لديهم.

كما أشارت إلى أن المتحف يحرص كذلك على متابعة استمرارية ارتباط بعض المشاركين بالمشهد الفني والثقافي، سواء من خلال تطوير مواهبهم أو مشاركتهم لاحقا في مبادرات وبرامج مستقبلية، معتبرة أن ذلك يشكل مؤشرا مهما على نجاح هذه البرامج واستدامة أثرها.

وفي ما يتعلق بخصوصية المتحف العربي للفن الحديث، وما إذا كانت تؤثر على عدد زواره، أم إن الأعمال المعروضة تثير فضول الجمهور لاكتشافها عن قرب، قالت إيمان العبدالله: "في الواقع، ظلت لفترة طويلة هناك فكرة مفادها أن الفن الحديث والمعاصر موجه فقط للنخب أو لفئة تمتلك خلفية فنية ومعرفية معينة، لكن الواقع اليوم مختلف تماما. فالناس أصبحت أكثر فضولا وانفتاحا، وأصبح هناك اهتمام حقيقي باكتشاف الفن وفهمه حتى دون وجود معرفة مسبقة".

وأضافت: "في المتحف العربي للفن الحديث، نحن لا نتعامل مع الفن بوصفه شيئا يجب أن يفهمه الجميع بالطريقة نفسها، بل نراه مساحة للتأمل والشعور والتساؤل والحوار. وليس مطلوبا من الزائر أن يمتلك إجابة جاهزة أمام العمل الفني، فأحيانا يكفي أن يثير العمل داخله فكرة أو ذكرى أو إحساسا، وهذه بحد ذاتها تجربة مهمة".

ولفتت إلى أن دور المتحف لا يقتصر على عرض الأعمال الفنية فحسب، بل يمتد إلى ابتكار أدوات وأساليب تقرب الفن من الناس وتخفف ذلك الحاجز النفسي الذي قد يشعر به البعض تجاه الفن الحديث.

ونوهت إلى أن المتحف يركز بصورة كبيرة على البرامج التعليمية والجولات الحوارية والورش التفاعلية والتجارب المجتمعية، بما يسهم في جعل الزائر يشعر بأن الفن قريب منه ويتحدث بلغته، مهما كان عمره أو خلفيته أو تجربته.

وأوضحت أن هذا النوع من الفن لا يبعد الناس غالبا، بل يثير فضولهم، لأن الفن الحديث لا يقدم دائما معنى مباشرا، وإنما يفتح مساحة للاكتشاف والتفسير الشخصي، وهو ما يجعل التجربة مختلفة من شخص لآخر وأكثر عمقا على المستوى الإنساني.

وأضافت: "نحن نرى ذلك يوميا من خلال تنوع جمهورنا، من طلبة وعائلات وشباب وكبار سن وذوي احتياجات خاصة، إلى أشخاص يزورون المتحف للمرة الأولى، وهو ما نعده مؤشرا مهما على أن الفن، حين يقدم بطريقة إنسانية وقريبة من المجتمع، يصبح قادرا على الوصول إلى الجميع، وليس إلى فئة محددة فقط".

يذكر أن المتحف العربي للفن الحديث يقدم منظورا عربيا للفن الحديث والمعاصر، ويدعم الإبداع ويعزز الحوار ويلهم الأفكار الجديدة. وقد تأسس عام 2010، ويعد من أبرز المعالم الثقافية في الدولة.

وتأتي الذكرى السنوية الخامسة عشرة للمتحف في إطار حملة "أمة التطور" الممتدة على مدى 18 شهرا، احتفاء بالمسيرة الثقافية لدولة قطر على مدار خمسة عقود منذ تأسيس متحف قطر الوطني، وعشرين عاما على تأسيس متاحف قطر، وذلك بالتعاون مع مبادرة "قطر تبدع" التي ترسخ مكانة الدولة مركزا عالميا للفن والثقافة والإبداع.

 

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :