في ظل المتغيرات الإقليمية والتحديات التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، تواصل ابيكس هيلث، أسرع مزودي الرعاية الصحية نموًا في المنطقة، ترسيخ جاهزية مستشفياتها وقدرتها على ضمان استمرارية تقديم خدمات الرعاية الصحية بأعلى المعايير، وذلك من خلال جاهزية متكاملة لمستشفيات المجموعة، والتي عملت كمنظومة واحدة لضمان استمرارية الرعاية دون انقطاع.
وتجسّد هذه الجاهزية من خلال شبكة مستشفياتها في قطر، حيث يبرز مستشفى "ذا فيو" كأحد النماذج المتقدمة التي تعكس هذا التوجه، عبر تبني أحدث التقنيات الطبية، وتطوير نماذج رعاية شاملة تواكب المعايير الدولية، وتسهم في تحويل المتغيرات العالمية إلى فرص للتميز والنمو المستدام، بما يعزز مكانة دولة قطر في المؤشرات الصحية العالمية.
كما يعكس هذا النهج قدرة المنظومة على التعامل مع التحديات برؤية استراتيجية متكاملة، تجمع بين الجاهزية التشغيلية، والابتكار الطبي، والمسؤولية المجتمعية. ويأتي إطلاق مبادرة "مساحة صحة" كأحد الأمثلة على هذا التوجه، حيث توسّع مفهوم الرعاية الصحية ليشمل الصحة النفسية كعنصر أساسي في بناء مجتمع متوازن ومستدام.
في هذا الحوار الخاص مع "الشرق"، يسلّط الدكتور فاتح محمد جول، الرئيس التنفيذي لشركة ابيكس هيلث في قطر الضوء على استراتيجيات المستشفيات في تقديم رعاية صحية رائدة، وخطط التوسع في الخدمات الطبية المتقدمة، إلى جانب رؤيته لمستقبل القطاع الصحي في قطر وكيفية تعزيز جودة حياة المجتمع.
وجاء نص الحوار كالتالي :-
◄ كيف تنظرون إلى مبادرة "مساحة صحة" التي أطلقها مستشفى ذا فيو، وما أهمية مثل هذه المبادرات في دعم الصحة النفسية وتعزيز الوعي المجتمعي في دولة قطر؟*
تمثل مبادرة "مساحة صحة" التي أطلقها مستشفى "ذا فيو" ضمن منظومة ابيكس هيلث تحولاً في مفهوم الرعاية الصحية في قطر، وتأتي في إطار التزامنا تجاه المجتمع. نحن اليوم لا نتعامل مع الصحة النفسية كجانب ثانوي، بل كركيزة أساسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية.
وجاء إطلاق هذه المبادرة استجابةً مباشرة للظروف الاستثنائية التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، والتي فرضت ضغوطًا نفسية مفاجئة على الكثير من الأفراد. فقد أظهرت هذه المرحلة بوضوح حجم الحاجة إلى دعم نفسي سريع وسهل الوصول، يساعد الأفراد على التعامل مع التوتر واستعادة توازنهم.
ومن هذا المنطلق، صُممت "مساحة صحة" لتكون مساحة آمنة ومفتوحة، لتوفر دعماً نفسياً سرياً وسهل الوصول، بما يعكس التزامنا بإزالة الحواجز أمام الحصول على الرعاية، وتشجيع الأفراد على طلب الدعم في الوقت المناسب.
وتتجاوز أهمية هذه المبادرات الجانب العلاجي، إذ تسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بالصحة النفسية، وتطبيع الحوار حولها، إلى جانب ترسيخ ثقافة التوازن والرفاه كجزء أساسي من جودة الحياة. وفي دولة مثل قطر، التي تشهد نمواً متسارعاً وتنوعاً مجتمعياً، تكتسب هذه المبادرات أهمية متزايدة، ليس فقط في دعم الأفراد، بل أيضًا في تعزيز استدامة جودة الرعاية الصحية وترسيخ الجاهزية المجتمعية في مختلف الظروف.
◄ في ظل التطورات السياسية العالمية الراهنة، كيف تأثرت بيئة العمل في مستشفيات ابيكس هيلث وكيف تعاملتم مع هذه التحديات لضمان استمرارية الخدمات بنفس المستوى من الجودة؟*
لا يمكن فصل القطاع الصحي عن السياق العالمي، خاصة في الأوقات الصعبة. وقد تعاملنا مع التحديات من خلال نهج متكامل قائم على الشراكة والمرونة والتخطيط الاستباقي. في مثل الظروف الصعبة، لا يمكن لأي مؤسسة صحية أن تعمل بمعزل عن منظومة أوسع، ولذلك كان التعاون مع شركائنا أحد أهم عوامل النجاح في تجاوز التعقيدات التي فرضتها المرحلة الراهنة.
لقد لعب الموردون دوراً محورياً في دعم استمرارية عملياتنا، حيث أبدوا قدراً عالياً من المرونة والالتزام في تأمين الاحتياجات الحيوية، رغم الضغوط الكبيرة التي تواجه سلاسل الإمداد على المستوى العالمي. وكان هناك تنسيق مستمر معهم لضمان أولوية التوريد، وتجاوز أي تحديات لوجستية قد تطرأ نتيجة المتغيرات السياسية والاقتصادية.
وفي الوقت ذاته، شكّل الدعم الذي تلقيناه من وزارة الصحة العامة ركيزة أساسية في تعزيز جاهزيتنا التشغيلية، سواء من خلال التوجيهات التنظيمية المرنة، أو تسهيل الإجراءات المرتبطة بالتوريد والتشغيل، بما يضمن استمرارية الخدمات دون انقطاع، مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة والسلامة.
وعلى مستوى الحوكمة، كان للدعم الاستراتيجي من مجلس الإدارة دور محوري في تمكين سرعة اتخاذ القرار، وتوفير الموارد اللازمة، واعتماد خطط مرنة تستجيب للمتغيرات المتسارعة، مما عزز قدرتنا على التعامل مع التحديات بكفاءة وثقة.
داخليًا، عملنا على تعزيز منظومة إدارة سلاسل الإمداد، وبناء مخزون استراتيجي يغطي الاحتياجات لفترات ممتدة، إلى جانب الاستثمار في أنظمة رقمية متقدمة تدعم التنبؤ بالاحتياجات وإدارة الموارد بكفاءة. وفي المحصلة، فإن استمرارية خدماتنا بنفس مستوى الجودة جاءت نتيجة تكامل هذه الجهود مجتمعة، وهو ما مكّننا من الحفاظ على ثقة المرضى وتقديم رعاية صحية متواصلة دون تأثر يُذكر بالظروف المحيطة.
◄ كيف تقيّمون قوة ومتانة القطاع الصحي في دولة قطر في ظل هذه التحديات، خاصة مع المتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية؟*
أثبت القطاع الصحي في دولة قطر خلال السنوات الماضية مستوى عالٍ من القوة والمرونة، وقدرته على التكيف مع مختلف التحديات، وذلك بفضل رؤية استراتيجية واضحة، واستثمارات مستمرة في تطوير البنية التحتية، إلى جانب دعم حكومي راسخ.
ومن أبرز ما يميز هذا القطاع هو مستوى التكامل بين القطاعين العام والخاص، حيث يعمل الطرفان ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى تقديم خدمات صحية عالية الجودة، بما يعزز كفاءة النظام الصحي ويرفع من جاهزيته في مواجهة مختلف الظروف.
كما تسهم البيئة المستقرة التي توفرها الدولة في دعم استمرارية هذا الأداء، وتمكين المؤسسات الصحية من التخطيط طويل المدى، والاستثمار في تطوير الخدمات والكوادر، بما ينعكس إيجابًا على جودة الرعاية المقدمة.
وفي المجمل، يعكس القطاع الصحي في قطر نموذجًا متقدمًا لمنظومة قادرة على الاستجابة للتحديات، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات وفق أعلى المعايير.
◄ كيف تضمن إدارة المستشفيات استدامة توفر الأدوية والمستلزمات الطبية في ظل هذه التعقيدات؟*
نعتمد في ابيكس هيلث على استراتيجية متعددة المحاور تتجاوز المفهوم التقليدي لإدارة سلاسل الإمداد، وتقوم على مبدأ الاستباقية والمرونة في آنٍ واحد. في ظل التعقيدات الجيوسياسية الراهنة، لم يعد تأمين الأدوية والمستلزمات الطبية مسألة تشغيلية فقط، بل أصبح جزءاً من الأمن الصحي المؤسسي.
أولاً، قمنا ببناء مخزون استراتيجي من الأدوية والمستلزمات الحيوية، يتم تحديثه بشكل مستمر بناءً على دراسات استهلاك دقيقة وتحليل للسيناريوهات المحتملة. هذا المخزون لا يهدف فقط إلى تغطية الاحتياجات الحالية، بل إلى ضمان استمرارية الخدمات في حال حدوث أي انقطاع مفاجئ في سلاسل التوريد.
ثانياً، نستثمر في أنظمة رقمية متقدمة لإدارة المخزون، تعتمد على تحليل البيانات والتنبؤ بالطلب، ما يتيح لنا إدارة الموارد بكفاءة عالية وتقليل الهدر، وفي الوقت ذاته الاستجابة السريعة لأي تغير في مستوى الاستهلاك أو التوريد.
كما نحرص على العمل بشكل وثيق مع الجهات التنظيمية، وعلى رأسها وزارة الصحة العامة، لضمان توافق عملياتنا مع السياسات الوطنية، والاستفادة من أي تسهيلات تنظيمية تدعم استمرارية الإمدادات. إلى جانب ذلك، نواصل تعزيز شراكاتنا مع الموردين الاستراتيجيين لضمان أولوية التوريد في أوقات الضغط.
بشكل عام، يمكن القول إن استدامة توفر الأدوية والمستلزمات لدينا تقوم على مزيج من التخطيط الاستراتيجي، والتكنولوجيا، والشراكات الفاعلة، وهو ما مكّننا من الحفاظ على استقرار خدماتنا رغم التقلبات العالمية.
◄ كيف تساهم المستشفيات في تعزيز قوة القطاع الصحي الخاص في قطر، خاصة في ظل المراحل العالمية الحساسة؟*
القطاع الصحي الخاص اليوم لم يعد مجرد مكمل للقطاع العام، بل أصبح شريكاً استراتيجياً في بناء منظومة صحية متكاملة وقادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً. وفي ابيكس هيلث، نعمل على تعزيز هذا الدور من خلال تقديم نموذج يرتكز على الجودة، والابتكار، وتجربة المريض الشاملة.
نركز أولاً على تقديم خدمات طبية متقدمة وفق أعلى المعايير العالمية، مدعومة بأحدث التقنيات والتخصصات الدقيقة، وهو ما يسهم في رفع مستوى الثقة بالقطاع الصحي الخاص داخل الدولة وخارجها. هذه الثقة تشكّل عنصراً أساسياً في استقطاب المرضى، خاصة في مجال السياحة العلاجية.
كما نولي اهتماماً كبيراً لتجربة المريض، بحيث لا تقتصر على الجانب العلاجي، بل تشمل جودة الخدمة، وسلاسة الإجراءات، والراحة النفسية والجسدية. هذا التوجه يعكس فهماً حديثاً لمفهوم الرعاية الصحية، ويمنح القطاع الخاص ميزة تنافسية واضحة.
إلى جانب ذلك، نعمل على نقل وتبادل المعرفة من خلال شراكاتنا الدولية مع مؤسسات طبية عالمية مرموقة، مما يسهم في نقل أفضل الممارسات العالمية، ورفع مستوى الكفاءة والخبرة داخل القطاع.
ويبرز دور القطاع الخاص اليوم في تقديم حلول مبتكرة وسريعة الاستجابة، وهو ما نسعى إلى ترسيخه من خلال الاستثمار المستمر في التكنولوجيا، وتطوير الكوادر، وتبني نماذج تشغيل مرنة قادرة على التكيّف مع المتغيرات.
◄ ما هو تقييمكم لمستوى التكامل بين القطاعين العام والخاص في قطر في مواجهة هذه التحديات؟*
يُعد التكامل بين القطاعين العام والخاص في قطر من أبرز عناصر القوة في المنظومة الصحية الوطنية، خاصة في الظروف الصعبة التي تتطلب توحيد الجهود وتكامل الأدوار. هذا التكامل لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة استراتيجية لضمان استدامة الخدمات الصحية وجودتها.
نحن نشهد اليوم مستوى متقدماً من التعاون بين القطاعين، سواء من خلال التنسيق التنظيمي، أو تبادل الخبرات، أو العمل المشترك في مواجهة التحديات، مثل إدارة سلاسل الإمداد أو التعامل مع الأزمات الصحية. هذا التعاون يسهم في تعزيز الكفاءة، وتقليل الازدواجية، وتحقيق أفضل استخدام للموارد.
ويكمن تميز هذا النموذج في تكامل الأدوار، حيث يوفر القطاع العام الإطار التنظيمي والاستقرار والبنية الأساسية، بينما يضيف القطاع الخاص المرونة، والابتكار، وسرعة الاستجابة. وعند تكامل هذه العناصر، تتشكل منظومة صحية أكثر قدرة على التكيف والتطور.
كما يفتح هذا التكامل آفاقًا واسعة للتطوير في مجالات مثل التحول الرقمي، والبحث العلمي، والتدريب، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الرعاية الصحية. ويمكن القول إن قوة النظام الصحي في قطر لا تكمن فقط في إمكانياته، بل في قدرته على العمل كمنظومة متكاملة، يجتمع فيها القطاعان العام والخاص لتحقيق هدف واحد، وهو تقديم رعاية صحية متقدمة ومستدامة تلبي تطلعات المجتمع.
◄ ما أبرز الدروس التي خرجتم بها من هذه المرحلة، وكيف ستنعكس على تطوير خدماتكم مستقبلًا؟
أكدت هذه المرحلة متانة وجاهزية منظومتنا التشغيلية في قطر، وقدرتنا على الاستجابة بكفاءة واستمرارية دون تأثر يُذكر بمستوى الخدمات المقدمة. كما عكست أهمية العمل ضمن منظومة مرنة ومتكاملة، قادرة على التكيف مع المتغيرات دون الإخلال بجودة الرعاية.
وفي الوقت ذاته، عززت هذه التجربة قناعتنا بأهمية الاستمرار في تطوير نماذج التشغيل، من خلال الاستثمار في الكوادر، والتقنيات، وسلاسل الإمداد، بما يدعم جاهزية أعلى واستجابة أسرع لمختلف الظروف.
وانطلاقًا من ذلك، نواصل العمل على تعزيز التكامل بين مختلف مكونات المنظومة الصحية، إلى جانب توسيع استخدام الحلول الرقمية، بما يسهم في رفع كفاءة تقديم الرعاية وتحسين تجربة المريض.
كما سنستمر في التركيز على تقديم خدمات متكاملة تجمع بين الجودة الطبية والاهتمام بالجوانب الإنسانية، بما يواكب تطلعات المجتمع ويعزز استدامة القطاع الصحي.
تواصل ابيكس هيلث ترسيخ مكانتها كإحدى أسرع منظومات الرعاية الصحية نموًا في المنطقة، من خلال نموذج متكامل يرتكز على التميز الطبي، وكفاءة التشغيل، وتجربة المريض. وتضم المجموعة اليوم ثمانية مستشفيات في أربع دول، بطاقة استيعابية تتجاوز 2,700 سرير، إلى جانب كوادر متعددة الجنسيات تمثل أكثر من 70 جنسية.
وعلى مستوى الخدمات، تقدم ابيكس هيلث رعاية صحية على نطاق واسع، مع أكثر من 2.8 مليون زيارة للعيادات الخارجية سنويًا، وأكثر من 500,000 زيارة لقسم الطوارئ، إلى جانب 175,000 حالة تنويم، ما يعكس قوة أدائها التشغيلي والثقة المتزايدة التي تحظى بها في المجتمعات التي تخدمها.
وفي دولة قطر، تجسّد عمليات ابيكس هيلث هذا التوجه من خلال تقديم نموذج رعاية متقدم يتمحور حول المريض، ويواكب أفضل المعايير العالمية، ويلبي احتياجات المجتمع المتغيرة.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :