Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

تداعيات جسيمة للحرب بالمنطقة على الاقتصاد المصري وسط إجراءات متسارعة لاحتوائها

اخبار العرب -كندا 24: الأربعاء 8 أبريل 2026 08:40 صباحاً اقتصاد عربي 6
08 أبريل 2026 , 03:32م

القاهرة - مصر

القاهرة - قنا

 خلفت الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، تداعيات جسيمة على الاقتصاد المصري، لا سيما مع تصعيد الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على المنشآت المدنية والأعيان المدنية والمنشآت النفطية في دول الخليج وإعاقة حركة الملاحة في مضيق هرمز، وما خلفه ذلك من تأثير سلبي على واردات النفط والغاز على الأسواق العالمية.

وتبنت الحكومة المصرية سلسلة إجراءات لاحتواء تداعيات الأزمة الاقتصادية التي واجهتها من خلال اتخاذ عدة قرارات شكلت عبئا كبيرا على اقتصاد البلاد والمواطنين، كان من بينها رفع أسعار البترولية وبعض شرائح الكهرباء، إلى جانب إغلاق المحال والمطاعم والنوادي في الساعة التاسعة مساء لمدة شهر، فضلا عن اتخاذ قرار بالعمل عن بعد يوم /الأحد/ من كل أسبوع، وذلك في إطار مساعي لترشيد استهلاك الطاقة.

وفي هذا السياق، قال منصور عبدالغني المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن الأزمة الراهنة استلزمت اتخاذ قرارات بزيادة أسعار بعض شرائح استهلاك الكهرباء التجاري والمنزلي اعتبارا من شهر أبريل الحالي، مشيرا إلى أن ذلك يأتي في إطار عدة إجراءات استثنائية للحفاظ على استقرار التيار والتغذية الكهربائية، إلى جانب تبني حملة لترشيد استهلاك الكهرباء، وتفعيل عدد من المبادرات، من بينها مبادرة لتحسين كفاءة الطاقة، خاصة في القطاعات كثيفة استخدام الكهرباء.

ولفت عبدالغني إلى أن وزارة الكهرباء لم يكن أمامها من سبيل لمواجهة أزمة الطاقة العالمية الراهنة والأخطر في العقود الأخيرة، سوى أن تقرر زيادات اضطرارية في أسعارها، حرصا منها على استمرار توفير الطاقة الكهربائية لكل المواطنين بالقدر الذي يحتاجون إليه، سواء في استهلاكهم المنزلي أو التجاري أو الصناعي.

ونوه كذلك بأن قرار الحكومة بالعمل عن بعد يوم /الأحد/ من كل أسبوع وغلق المحال والمجمعات والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساء أدى إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، وهو ما أدى بدوره إلى استقرار وانتظام في عمل شبكة الكهرباء بالبلاد، مع تطوير منظومة مراقبة وتشغيل الشبكة الموحدة على مستوى البلاد، لضمان استقرارها وتحقيق التوزيع الأمثل والآمن للطاقة الكهربائية وفقا لأعلى المعايير والمواصفات العالمية.

وحول العبء الذي شكلته هذه الزيادة في أسعار الكهرباء على المواطنين، أوضح المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية، أن الوزارة كانت شديدة الحرص ألا تمس هذه الزيادات مطلقا شرائح الاستهلاك المنزلي الأقل والتي تشمل غالبية المصريين وتمثل نسبة 40 في المئة من إجمالي المشتركين في مصر، حيث تمثل الشرائح المعفاة من الزيادة 86 في المئة منهم، كما اقتصرت الزيادة على شرائح الاستهلاك الأعلى والتي تضم الفئات الأكثر اقتدارا.

ونوه في هذا الصدد بتثبت أسعار استهلاك كل شرائح الكهرباء حتى شريحة 2000 كيلو وات شهريا، كما أنه في إطار تطبيق مبدأ المشاركة المجتمعية وتوزيع الأعباء بين مختلف فئات الشعب، يتحمل الأكثر قدرة واستفادة من الطاقة الكهربائية أكبر من غيره، حيث قررت الوزارة زيادة أسعار الاستهلاك التجاري بمختلف شرائحه، بمتوسط نحو 20 في المئة.

وفيما يتعلق بقرارات زيادة أسعار المواد البترولية، قال حسن نصر رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية بالاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، في تصريح مماثل لـ /قنا/، إن التطورات الدولية، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز الذي يمر عبره ما بين 20 و25 في المئة من الإنتاج العالمي اليومي للطاقة، ألقت بظلالها على الأسواق العالمية، بما انعكس على مختلف الدول، ومنها مصر، حيث عملت القيادة السياسية على احتواء تداعياتها، من خلال محاولة الحفاظ على مستويات الدعم للمواد البترولية، رغم الضغوط الكبيرة الناتجة عن الارتفاعات القياسية في الأسعار العالمية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة الدعم.

وأشار إلى أن أسعار النفط سجلت مستويات غير مسبوقة، متجاوزة ما شهدته خلال جائحة كورونا، وأن مصر، كغيرها من الدول، تتأثر بتقلبات السوق، حيث إن ارتفاع أسعار النفط تزامن مع زيادة سعر الدولار نتيجة خروج بعض الأموال الساخنة من البلاد، وهو ما فرض ضغوطا إضافية على الاقتصاد، لا سيما في قطاع الطاقة.

وأكد أن الحكومة المصرية نجحت رغم ذلك في تأمين احتياجاتها من الطاقة، عبر تنويع مصادر الإمداد، مستشهدا في هذا السياق بالاتفاق مع ليبيا على توريد نحو مليون و200 ألف برميل خام شهريا، وهو ما يسهم في تعويض الكميات التي كان يتم استيرادها من الكويت، ويعزز من استقرار السوق المحلي.

وحول تداعيات هذه الأزمة على الاقتصاد المصري، قال الدكتور مدحت صبري الخبير الاقتصادي المصري، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن انعكاسات وتداعيات الحرب بالمنطقة أدت إلى حدوث تدهور اقتصادي على مستوى دول العالم، ومنها مصر التي تعاني ضغوطا اقتصادية كبيرة جراء هذه الحرب.

ولفت إلى أن من أبرز تداعيات هذه الحرب على الاقتصاد المصري ارتفاع أسعار الطاقة ومحاولة احتواء النقص في المخزون منها، حيث تعمل مصر على تحقيق مخزون استراتيجي من الغاز والبترول، مما أدى إلى زيادة تكلفة استيراد البترول والغاز بنسبة تزيد على 33 في المئة، وهو ما زاد من العبء على الموازنة العامة للدولة وبطء معدلات النمو والناتج المحلي، مما أثر سلبا على الاقتصاد بالبلاد.

وأضاف أن الحكومة المصرية قامت بتشكيل إدارة أزمة لمواجهة هذه التداعيات السلبية على عدة محاور متوازية، وهي زيادة أسعار الكهرباء التي يعتمد إنتاجها على مشتقات البترول من الغاز والمازوت، ورفع أسعار الوقود والغاز، مشيرا إلى أن سلة الغذاء المصرية شهدت أيضا ارتفاعا نتيجة غلق مضيق هرمز بنسبة 33 في المئة مع نقص الإمدادات الخارجية للأسمدة والأعلاف، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة استيرادها، حيث زادت أسعار السلع الغذائية خاصة اللحوم نتيجة نقص الأعلاف.

وفي سياق متصل، أشار الدكتور جمال القليوبي أستاذ هندسة البترول والطاقة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، في تصريح مماثل لـ /قنا/، إلى خطورة تداعيات التهديدات الإيرانية على السفن العابرة لمضيق هرمز على الاقتصاد العالمي، لافتا إلى أن مصر تأثرت بشدة مثل الصين والهند والاتحاد الأوروبي من نقص إمدادات الطاقة التي تعد عاملا مؤثرا على الاقتصاديات واستقرارها.

وأوضح أن اضطراب الطاقة أثر سلبا على كافة مناحي الحياة في مصر، حيث تعد من أعلى الدول في الشرق الأوسط استهلاكا للوقود والغاز الطبيعي سواء في الصناعات أو الكهرباء أو الوقود المنزلي، منوها بأن هناك توقفا لأكثر من 2176 سفينة قرب مضيق هرمز.

وأشار إلى أن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية واستهداف المنشآت البترولية بها وكثير من المناطق الحيوية زاد أيضا من هذه الأزمة في مصر ومختلف دول العالم، في ضوء التأثير الاستراتيجي لدول الخليج في عملية التصدير العالمي، والتي تبلغ نسبتها أكثر من 23 في المئة منها.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :