الدوحة - الشرق
مع كل أسبوع يستمر فيه إغلاق أكبر منشأة للغاز الطبيعي المُسال عالمياً، يفقد العالم كمية من الطاقة تكفي لتزويد منازل مدينة سيدني لمدة عام بأكمله. أما الآن، فيستعد المشترون لتوقف في الإمدادات قد تمتد تداعياته في الأسواق لسنوات. أُغلق مجمع "رأس لفان" في قطر في وقت سابق من الشهر الجاري عقب هجوم إيراني بطائرات مسيرة، في أول تعطل للإمدادات منذ ثلاثة عقود من التشغيل. وبعد تعرضه لمزيد من الهجمات رداً على هجوم إسرائيلي استهدف حقل "بارس" الجنوبي الضخم يوم الأربعاء، تعرض المجمع لدمار واسع قد يستغرق إصلاحه ما يصل إلى خمس سنوات. ألحقت الهجمات الأخيرة أضراراً بوحدتي إسالة في المنشأة، بطاقة إنتاجية سنوية مجمعة تبلغ 12.8 مليون طن، ما يعادل نحو 17% من صادرات قطر من الغاز المُسال. بالنسبة لمعظم الاقتصادات، فهذا يعني ارتفاع أسعار الطاقة، أما للدول الناشئة، التي تُعدّ أسواقاً سريعة النمو حيوية للغاز المُسال، فإن حدوث أزمة غاز حادة ثانية خلال أربع سنوات ستلحق ضرراً بالغاً بالطلب الصناعي، ربما بشكل لا يمكن إصلاحه. بحسب بلومبرغ.
هذا ويُتوقع أن ترتفع أسعار الغاز الطبيعي المُسال في آسيا بشكل حاد خلال الأشهر المقبلة، بعد أن أعلنت قطر عن "أضرار واسعة النطاق" في المجمع الذي يضم أكبر منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المُسال في العالم، عقب عدة ضربات إيرانية. بدءاً من النصف الثاني من أبريل حتى النصف الأول من يونيو، قد يتم تداول هذا الغاز المسال فوق مستوى 26 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بحسب متداولين استندوا إلى أسعار استرشادية من "إس آند بي غلوبال إنرجي". ويُعدّ هذا المستوى أعلى من أسعار السوق الفورية التي سُجلت في الأسبوع الذي تلا اندلاع النزاع في الشرق الأوسط. ورغم أن الشحنات من المصنع كانت قد توقفت بالفعل في وقت سابق من هذا الشهر بسبب الحرب، فإن الضربات الأخيرة تهدد بإبقاء أسعار الغاز في أوروبا وآسيا مرتفعة لفترة أطول.
واردات الغاز
وقال توبي كوبسون، مدير محافظ استثمارية لدى "دافنبورت إنرجي" لتجارة النفط والغاز، والمقيم في الصين، إن "جنوب وجنوب شرق آسيا سيكونان أول المتضررين"، وأضاف "نتوقع ارتفاعات حادة في المؤشرات مرة أخرى" إذا امتد الاضطراب لعدة أشهر. تتضح تبعات نقص الإمدادات بالفعل في الاقتصادات الناشئة في آسيا، إذ تشتري أربعة أخماس الغاز المُسال القطري، ومعظم الشحنات المُصدرة من الإمارات. تعتمد باكستان على قطر في 99% من واردات الغاز المُسال، وقد حذر مسؤولو الدولة الواقعة في جنوب آسيا من احتمال عدم توفر كميات من الغاز تكفي لتلبية احتياجات الكهرباء اعتباراً من منتصف أبريل. كما يتعرض قطاع المنسوجات، الذي يمثل أكبر صادرات باكستان، لضربة مزدوجة؛ إذ يُستخدم الغاز في توليد الكهرباء في المصانع، وكذلك لتوفير الحرارة خلال عمليات المعالجة، بحسب عامر شيخ، صاحب شركة أقمشة في إقليم البنجاب.
قال: "سينخفض الإنتاج، ما سيقلص الصادرات. كما ستتراجع جدوى الصادرات المتبقية نتيجة ارتفاع التكاليف"، مضيفاً: "الخلاصة أن القطاع الصناعي يشعر بقلق بالغ". يتكرر السيناريو ذاته في أنحاء أخرى من آسيا، حيث يُستخدم الغاز المُسال عادةً في العمليات الصناعية، بدءاً من مصانع الأسمدة وصولاً إلى مصانع الزجاج.
يمثل ذلك صدمة للسوق يُرجح أن تجبر الاقتصادات الناشئة الحساسة للأسعار على إعادة النظر في خطط توسع طموحة في الغاز المُسال؛ إذ تبلغ تكلفة الشحنة الواحدة المتجهة إلى آسيا نحو 80 مليون دولار، أي أكثر من ضعف المستوى السائد قبل حرب إيران. وقد علقت فيتنام والفلبين بالفعل المشتريات الإضافية حتى تتراجع الأسعار، بينما اضطرت شركات هندية إلى إبرام عدد من أعلى الصفقات تكلفةً منذ سنوات. أما باكستان، التي لا تزال تعاني من تبعات قفزة الأسعار في 2022 التي أدت إلى انقطاعات شديدة في الكهرباء، فتكثف جهود خفض الاستهلاك.
قال سول كافونيك، محلل الطاقة لدى "إم تي إس ماركي" (MTS Marquee): "وصلنا مرحلة متقدمة في سيناريو أزمة غاز كارثية". وأضاف: "حتى بعد انتهاء الحرب، قد يستمر اضطراب إمدادات الغاز المُسال لأشهر أو حتى لسنوات، اعتماداً على مدة إصلاح الأضرار".
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :