سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر، وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي
الدوحة - موقع الشرق
دعت سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر، وزير التربية والتعليم والتعليم العالي، إلى ضرورة التعامل بوعي مع الأزمات والابتعاد عن الخطابات التي تغذي الانقسام، مؤكدة أهمية فهم سيكولوجية المجتمعات في أوقات المحن.
وفيما يلي منشور وزير التربية والتعليم والتعليم العالي على منصة إكس كاملاً:
يا للمهاجرين! يا للأنصار! فكيف نطفىء نار الفتنة؟
هذه تدوينة لعلها تكون الأولى ضمن سلسلة أحاول فيها تقديم تحليل هادىء للوضع الراهن. أرجو أن يسهم هذا التحليل في فهم أعمق لسيكولوجية الأزمات وكيف نتعامل مع العقل الجمعي في أوقات المحن؛ لا سيما أننا نعيش لحظة فريدة من تاريخ البشرية تحول فيها كل فرد إلى آلة إعلامية (مستقلة/غير مستقلة)، كما تتغلغل فيها الكثير من الجهات والأجهزة التي تنفذ أجندات لا تحمل الخير للمنطقة ولا للإنسان بشكل عام.
أبدأ التدوينة بإيراد حادثة من السيرة النبوية أنطلق منها للتأكيد على ظاهرة إنسانية كانت وستظل موجودة ما بقي الإنسان، ظاهرة وُجِدت في عصر النبوة الذي يُجمِع المسلمون أنه كان خير القرون فكيف بنا في هذا العصر. أورد النص كما ورد في كتب الأحاديث ثم أعلق:
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه:
كسَع رجُلٌ مِن المُهاجِرينَ رجُلًا مِن الأنصارِ فقال الأنصاريُّ: يا للأنصار وقال المُهاجريُّ: يا للمهاجرين قال: فسمِع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فقال: (ما بال دعوى الجاهلية؟) فقالوا: يا رسول الله رجل من المهاجرين كسع رجلاً من الأنصار فقال: (دعوها فإنها منتنة) فقال عبد الله بن أُبي بن سلول: قد فعلوها لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعز منها الأذل فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال: (دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه)
انتهى حديث الراوي.
التعليق:
كان يمكن أن تأخذ هذه القصة أكثر من منحنى، كان يمكن أن تقام محاكمة لمعرفة المخطئ من المصيب؟ أليس ظاهر العقل وظاهر العدل يستوجب ذلك؟ كان يمكن للصحابة أن لا يمتثلوا فيبدأ الاقتتال؟ كان يمكن للنبي الكريم أن يأمر بقتل عبد الله بن أبي أو إخراجه لوقف مسعّر الفتنة، لكن الحكمة النبوية اقتضت علاجاً غير ذلك كله.
لقد أدركت الحكمة النبوية أن الفتنة إنما هي نتاج انفعال عاطفي يستدعي تاريخاً مشحوناً وتراكمات نفسية دفينة، وليست نتاج تحليل عقلي وإن تلبست بلبوس المنطق، وإن عززت موقفها بالشواهد والأدلة، وإن كان من يسعّرها من حملة الدكتوراه كما في عصرنا هذا.
لذا كانت الآلية النبوية الناجعة لإطفاء تلك الفتنة من خلال قطع الأوكسجين عنها تماماً (دعوها فإنها منتنة) دون الانجرار والانزلاق في محاولة عقلنتها والاستماع لشواهد كل طرف.
لأن كل طرف من الأطراف لن يعدم الأدلة والأمثلة على المظلوميات التي تعرض لها وعلى خيريته وتفضله على غيره. إن الواقع يقول إن لكل اجتماع بشري ولكل أمة ذاكرتين، ذاكرة الوصال وذاكرة القطيعة، وتُفعّل كل ذاكرة بحسب الحاجة والظرف والمزاج العام السائد أو الذي يُراد له أن يسود. فمثلاً؛ لو ذهبت إلى رواندا اليوم فلن يتحدثوا عن الجرائم التي ارتكبتها كل قبيلة (التوتسي والهوتو) أثناء واحدة من أبشع المجازر التي عرفها الإنسان في العصر الحديث في التسعينيات، بل ستجد الجميع يتحدث عن التعايش والوحدة الوطنية والمستقبل المشترك.
لن يعدم البشر أن يجدوا أسباباً للاختلاف ولن يعدموا أن يجدوا أسباباً للاتفاق؛ وكما سلف فإن لكل أمة ذاكرتين.
ولكن لكل مرحلة أسلحتها التي تُستلّ فيها بإدراك أو دون إدراك. وفي عصرنا الحالي الذي شاعت فيه المعارف الإنسانية وأساليب التسويق والسيطرة على الجماهير وتوجيه الرأي العام بشكل علمي وممنهج، يصعب افتراض أن يكون التوجه نحو الوصال أو القطيعة وليد الصدفة، وإنما هو على الأغلب يُدار من قبل أجهزة إعلامية ومخابراتية تخدم أجندات الجهات التي تتبعها. ويبقى السؤال: ما هو دورنا في ذلك كله؟
لن يعدم البشر أن يجدوا أسبابا للاختلاف ولن يعدموا أن يجدوا أسبابا للاتفاق؛ وكما سلف فإن لكل أمة ذاكرتين.
ولكن لكل مرحلة أسلحتها التي تُستلّ فيها بإدراك أو دون إدراك. وفي عصرنا الحالي الذي شاعت فيه المعارف الإنسانية وأساليب التسويق والسيطرة على الجماهير وتوجيه الرأي العام بشكل علمي وممنهج يصعب افتراض أن يكون التوجه نحو الوصال أو القطيعة وليد الصدفة، وإنما هو على الأغلب يدار من قبل أجهزة مخابراتية وإعلامية تخدم أجندات الجهات التي تتبعها. ويبقى السؤال ما هو دورنا في ذلك كله؟
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :