الدوحة - وكالات
كانت خلاصة تصريحات هاكان فيدان وزير الخارجية التركي في طريق عودته إلى تركيا بعد جولة خليجية شملت قطر والسعودية والإمارات، حين قال للصحفيين على متن الطائرة: "لن يعود أي شيء كما كان في السابق، سيتعيّن علينا إعادة بناء كل شيء من جديد. وبإذن الله، سنحل مشكلاتنا بأنفسنا من خلال إقامة علاقات أقرب وأقوى مع دول المنطقة".
وفي تقرير رصدت خلاله كواليس الجولة الدبلوماسية غير الاعتيادية التي أجراها وزير الخارجية التركي لعدد من دول الخليج، وابتدرها بالمشاركة في الاجتماع التشاوري الذي عقد بالرياض وضم وزراء خارجية 12 دولة عربية وإسلامية، وشملت الجولة أيضا قطر والإمارات، رأت "الجزيرة نت" وفقا لمراسلها، أن رحلة هاكان كانت مختلفة تماما، هذه المرة، حيث جاءت متأثرة بالتصعيد العسكري في المنطقة، ذلك أن حتى المسارات الجوية التقليدية التي كانت تُستخدم سابقا، مرورا بشمال قبرص التركية ثم الأردن وصولا إلى الرياض، باتت غير آمنة نتيجة ازدحامها بالصواريخ والطائرات الحربية. ونتيجة لذلك، سلكت الطائرة مسارا بديلا فوق البحر الأبيض المتوسط، ثم عبرت الأجواء المصرية، قبل دخولها الأراضي السعودية من جهة البحر الأحمر.
صواريخ فوق مقر الاجتماع
وقال مراسل "الجزيرة نت" بعد وقت قصير من وصولنا إلى الفندق في الرياض، وبينما كنا نتجاذب أطراف الحديث مع الوزير هاكان فيدان في ردهة الفندق، انطلقت فجأة رسائل إنذار من هواتفنا لم نسمع مثلها من قبل، ثم ظهرت رسالة باللغتين العربية والإنجليزية على الشاشات نصها: "موقعكم يتعرض لهجوم. توجّهوا إلى ملاذ آمن فورا". وأضاف "أعتقد أنها كانت المرة الأولى التي سمعنا فيها أصوات الانفجارات، وهي الأصوات التي استمرت تطرق أسماعنا طوال يومين".
وفي مقر الاجتماع، كان وزراء خارجية 12 دولة قد بدؤوا لقاءات ثنائية في غرف منفصلة. وبينما كان الوزيران التركي والباكستاني يجريان محادثاتهما، قاطع فريق هاكان فيدان الاجتماع لإبلاغه بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يطلبه عبر الهاتف بشكل عاجل.
وفي اللحظة التي وضع فيها فيدان الهاتف على أذنه، كانت أصوات انفجارات الصواريخ الاعتراضية تدوي في السماء. وقال فيدان لعراقجي عبر الهاتف: "تتصل بي هاتفيا وفي الوقت نفسه تطلق الصواريخ فوق رؤوسنا، هل هكذا ترحّب بنا؟ على الأقل لا تطلقوها ونحن هنا". في تلك الأثناء، أشار وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، الجالس قبالته بيده نحو السماء قائلا: "ها هو صاروخ آخر يمر"، مشاركا في المكالمة الهاتفية.
لكن المثير للسخرية في الأمر هو أن عراقجي كان قد اتصل ليطلب من هاكان فيدان العمل على تهدئة التوتر وعدم الإدلاء بتصريحات حادة ضد إيران، لكن في الوقت نفسه، لم يفهم أحد ما الذي كانوا يهدف الإيرانيون إليه بإرسال تلك الصواريخ.
ولاحقا، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض 6 صواريخ باليستية وطائرتين مسيّرتين أطلقتها إيران، في حين أسفرت شظايا تلك الصواريخ عن اندلاع حرائق في مواقع متفرقة، دون تسجيل أي وفيات أو إصابات.
* تحذير أخير
عند بدء الاجتماع، كان من الواضح أن جميع الوزراء في حالة من الذهول والغضب بسبب هذه الصواريخ، ونقل هاكان فيدان ووزير الخارجية الباكستاني آراءهما بضرورة تهدئة الأوضاع إلى نظرائهم.
وفي تقييمه للوضع أثناء حديثه للصحفيين على متن الطائرة بعد الاجتماع، لخّص فيدان المشهد في ثلاث كلمات "التحذير الدبلوماسي الأخير". مشيرا إلى نفاد صبر الدول المشاركة في الاجتماع، خاصة تلك التي تعرضت لقصف صاروخي مكثّف، وبدأت الخيارات العسكرية تُطرح على الطاولة بالفعل.
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان هذا الوضع سيتحول إلى صدام عسكري، أجاب وزير الخارجية التركي بينما كانت الطائرة تتحرك من الرياض باتجاه قطر: "المخاطر تزايدت بشكل كبير".
وخلال الاجتماع في الدوحة مع معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أدان فيدان الهجمات الإيرانية المتكررة على دول المنطقة، معتبرا أن تلك الهجمات مرفوضة وغير مقبولة تحت أي ذريعة. وشدد الوزير التركي، في مؤتمر صحفي، على ضرورة وقف التصعيد العسكري والحفاظ على حرمة المدنيين والمرافق الحيوية، مؤكدا أن التعاون بين الدول المتضررة يشكّل قاعدة مهمة للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، ومواجهة أي تهديدات خارجية تهدف إلى تقويض السلام في المنطقة.
وقال المراسل: "بينما كنا نتجه إلى الإمارات العربية المتحدة، انتظرت الطائرة في المطار لمدة 40 دقيقة قبل الإقلاع. ويبدو أن سبب التأخير هذه المرة لم يكن حركة الملاحة الجوية، بل النشاط العسكري في الأجواء". وأضاف: "التقى هاكان فيدان والوفد المرافق له بسمو الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وأبرز المسؤولين في البلاد، حيث جرى اللقاء بشكل منفرد في سرية تامة، بينما كنا ننتظر في المطار. وخلال الزيارة كانت صافرات الإنذار لا تتوقف وتحليق الطائرات الحربية في المنطقة حتى غادرت طائرة هاكان فيدان أبوظبي ظهرا، مختتمة جولة خليجية استمرت 3 أيام".
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :