أوضح الدكتور المحامي جوهر المهندي أنه في ظل ظروف استثنائية تشهدها منطقة الخليج العربي يثار تساؤلات قانونية هامة على المعطيات الاقتصادية ليس في قطر فقط ولكن العالم أجمع، التي تتطابق فيه شروط القوة القاهرة على الوضع الراهن، فقد جاءت نصوص المواد 171 من القانون المدني القطري وما بعدها بالنسبة للحوادث الاستثنائية العامة «القوة القاهرة»، وبمفهوم العلاقات التجارية والمدنية بين الافراد أو الشركات أو غيرهم في ظل حدوث قوة قاهرة حالت دون تنفيذ الالتزام تطبق هذه المواد بالنسبة لفسخ العقود في حالة استحالة تنفيذها وانقضاء الالتزام بين الطرفين لحدوث قوة قاهرة حالت دون تنفيذه.
وقال: إنّ اشتراطات القوة القاهرة هي حدوث أسباب مفاجئة أو حوادث استثنائية عامة مثل الحروب أو الكوارث الطبيعية أو إغلاق الموانئ، ولم يكن من الممكن في الوقت ذاته توقع هذه الحوادث، التي يترتب عليها تنفيذ الالتزام وبالتالي أصبح مرهقاً ومستحيلاً وأيضاً يسبب خسارة فادحة.
فقد قامت عدة شركات قطرية باستخدام القوة القاهرة مثل «قطر للطاقة» وأوقفت انتاجها من الغاز المسال، بسبب تداعيات تلك الأحداث، ولم يقتصر على الشركات المنتجة فقط، بل شمل أيضاً بعض الشركات المستوردة التي لم تتمكن من تنفيذ التزاماتها تجاه عملائها بسبب تعطل الإمدادات مما يجعل تنفيذ العقد شديد الصعوبة.
وإعلان القوة القاهرة يهدف إلى حماية الشركات قانونياً في ظل توقف الإنتاج نتيجة أحداث أمنية خارجة عن سيطرتها، وعدم تمكنها من الوفاء بالتزاماتها المتفق عليها في المواعيد المحددة، وبالتالي منحها وقتاً لإعادة تقييم الوضع التشغيلي والأمني لمنشآتها، قبل استئناف الإنتاج أو إعادة جدولة الشحنات، ويؤدي إلى تعليق تنفيذ العقد مؤقتاً وليس إلغاءه.
وقد تتضمن العقود أيضاً بنوداً تحدد مدة معينة لاستمرار القوة القاهرة، وبعدها يمكن للطرفين إعادة التفاوض أو إنهاء العقد إذا استمر التعذر في التنفيذ، وبالتالي فإن هذا الإعلان يهدف أساساً إلى إدارة الأزمة قانونياً وليس إنهاء العلاقة التجارية بين الأطراف.
وأضاف أنه من الناحية التأمينية، فقد تغطي بعض وثائق التأمين خسائر التشغيل أو الأضرار التي لحقت بالمنشآت، لكنها لا تغطي عادةً خسائر الإيرادات بالكامل الناتجة عن توقف الإنتاج.
في عالم اقتصادي شديد الترابط، يظهر بند القوة القاهرة كأحد أهم الأدوات القانونية، وقد يكون تفعيله مؤشراً على حجم الصدمة التي يتعرض لها السوق، لكنه يُمثل في الوقت نفسه صمام أمان يسمح للنشاط التجاري بالاستمرار حتى في أكثر الظروف اضطراباً، وفي مواجهة أحداث لا يمكن التنبؤ بها، ومع تزايد الأزمات الجيوسياسية والكوارث الطبيعية وتعطل سلاسل الإمداد العالمية، أصبح هذا البند أكثر أهمية من أي وقت مضى، لأنه يتيح للشركات إدارة المخاطر القانونية والاقتصادية دون انهيار العلاقات التجارية بالكامل.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :