طشقند - قنا
في عالم الرياضة لطالما برزت شخصيات ونماذج تجاوزت أدوارها الإدارية لتصبح علامات فارقة في القيادة، ومن هذه النماذج يأتي سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، الذي انتقل من مرحلة قيادة التطور الرياضي في قطر إلى النهوض بالرياضة الآسيوية من خلال رئاسته للمجلس الأولمبي الآسيوي، ليرسخ بذلك مكانة قطر كقلب نابض للرياضة العالمية.
ولم يكن انتخاب سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني بالتزكية رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي ومنحه هذه الثقة، وقبلها رئاسته للجنة الأولمبية القطرية محض صدفة، بل جاء نتيجة طبيعية لمنهجية الإنجاز لا الوعود، والتي كتبت بمداد من العمل الدؤوب، حيث استطاع أن يجمع بين فن الإدارة وروح المبادرة، ما ساهم في تطور الحركة الرياضية في قطر بشكل لافت خلال السنوات الماضية.
ويعكس الإجماع الآسيوي على انتخاب سعادة الشيخ جوعان رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي الثقة الكبيرة التي يتمتع بها لما يمتلكه من رؤية قادرة على حماية مصالح الرياضيين والارتقاء بمستوى التنافسية في المحافل الدولية، وبناء "أولمبي آسيوي" عصري يجمع بين عراقة التاريخ وطموح التكنولوجيا، متسلحا سعادته بإرث قطري حافل بالنجاحات العالمية في مجالات التنمية المستدامة والتحول الرقمي في قطاع الرياضة.
ومر المجلس الأولمبي الآسيوي بمراحل صعبة منذ تأسيسه عام 1982، حيث لم يكن الطريق مفروشا بالورود، فقد شهدت القارة مراحل تطور مفصلية، بداية من عصر الهوية الذي نجح خلاله الراحل الكويتي الشيخ فهد الأحمد الصباح الرئيس الأول للمجلس (1982 - 1990) في لم شتات القارة، واضعا حجر الأساس لمنظمة قوية استقرت في الكويت، متحديا الظروف المعقدة آنذاك.
ثم انتقل المجلس لعصر التوسع الشامل بقيادة الكويتي الشيخ أحمد الفهد الصباح (1991 - 2021)، الذي حقق ثورة تنظيمية، تحولت خلالها دورة الألعاب الآسيوية "الأسياد" من مجرد دورة صيفية إلى منظومة متكاملة تشمل الألعاب الشاطئية والشتوية وألعاب الصالات، مما جعل آسيا الرقم الصعب في المعادلة الأولمبية الدولية.
وشهد المجلس الأولمبي الآسيوي في السنوات الأخيرة مرحلة من التوازن تحت قيادة الهندي راندير سينغ (2021 - 2025)، الذي صمد أمام جائحة "كورونا"، واتخذ القرار الشجاع بالاعتراف بالرياضات الإلكترونية كرياضة رسمية، ممهدا الطريق للتحول التكنولوجي.
وبعد أربعة عقود من البناء والتوسع والتوازن خلال مسيرة المجالس السابقة، تبرز في المرحلة الجديدة تحت قيادة سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، ملامح استراتيجية قطرية طموحة تهدف إلى نقل المجلس الأولمبي الآسيوي من إدارة البطولات إلى صناعة المستقبل، حيث تصبح الرياضة أداة للتنمية الشاملة والارتقاء الرقمي.
وتركز هذه الاستراتيجية على محورين حيويين، الأول هو التنمية المستدامة متمثلة في كل من الاستضافة الخضراء، واستدامة الموارد البشرية، والحوكمة والشفافية، والثاني هو التحول الرقمي والابتكار القائم على الذكاء الاصطناعي في الرياضة، ورقمنة التجربة الجماهيرية، وتمكين الرياضات الإلكترونية.
وتعتزم القيادة الجديدة للمجلس الأولمبي الآسيوي تحقيق التنمية المستدامة عبر نقل التجربة القطرية في البطولات الصديقة للبيئة إلى القارة الآسيوية كافة، بهدف تنظيم أحداث رياضية خضراء، مع التركيز على الاستثمار في الإنسان الآسيوي عبر برامج تطوير وتأهيل الكوادر الإدارية والرياضية في الدول الآسيوية الأقل نموا، لضمان توزيع عادل للفرص والنجاحات الأولمبية، فضلا عن تطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية، لتعزيز النزاهة المؤسسية وضمان استقرار المؤسسة الأولمبية.
كما تسعى الرئاسة القطرية للمجلس الأولمبي الآسيوي أن تكون المرحلة الجديدة للمجلس هو مرحلة الرقمنة، من خلال الاعتماد على دمج الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في تحليل أداء الرياضيين، وإدارة المنشآت الرياضية الكبرى، ما يجعل آسيا القارة الأكثر تطورا تقنيا في المجال الأولمبي، إلى جانب تحويل تجربة المشجعين إلى تجربة تفاعلية رقمية شاملة وموحدة، فضلا عن المضي قدما في ملف الرياضات الإلكترونية ليس فقط كحدث رياضي، بل كقطاع اقتصادي واعد يستقطب ملايين الشباب في القارة، ويجذب استثمارات تكنولوجية جديدة للمجلس.
ومع تولي سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيس اللجنة الأولمبية القطرية منصب رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي، تبرز الدوحة كبوصلة جديدة للقرار الرياضي الآسيوي، وستكون المرحلة المقبلة أكثر تطورا واستدامة، ليشهد العالم أن القارة التي تضم أكثر من نصف سكان العالم، تستحق منظومة رياضية تحاكي المستقبل بلغة العصر.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :