أخبار عاجلة

مذكرات مهاجرة/ صــدى الأمــل/ بقلم مادلين بدوي- نورث يورك

مذكرات مهاجرة/ صــدى الأمــل/ بقلم مادلين بدوي- نورث يورك
مذكرات مهاجرة/  صــدى الأمــل/ بقلم  مادلين بدوي- نورث يورك

اخبار العرب- كندا 24: شتاء هذا العام يبدو قاسياً و قارص البرودة كثير الثلوج يذكرنا بشتاء كندا الحقيقي عندما كان يمتد تقريباً ستة أشهر من السنة وحتى مايو أحياناً... منذ ثلاثين سنة  عانينا منه الكثير وترك في أجسادنا أثاره المؤلمة من أنواع الروماتيزم والأمراض الصدرية فها هو الماضي يعود بنفس الشكل... ألا نهاية لهذا البرد الفظيع؟!! وهذه الثلوج المتراكمة كالتلال الصغيرة عند مفترق الشوارع وأمام العمارات الضخمة ذات العددية السكانية العالية ومدارس الأطفال والمحلات الكبيرة المطلوبة من الناس؟ أدوات الإزالة للثلوج تعمل ليلاً ونهاراً والحكايه مش سهلة.

أحدى معارفنا القدامى كان حكيماً عندما هاجر إلى كندا فقد قسم إدخاراته الخليجية إلى قسمين... واحد أشتري به بيتاً جميلاً مريحاً في موقع راقي وعامر بالمحلات والثاني فتح به مطعم شرقي يقدم الأكلات لمن تسوقه نفسه إلى أكلة معينة. أشتهر مطعمه وكان يعمل تحت أشرافه طباخ Chef  مؤهل ومؤدب وأصبح أصدقائنا هؤلاء محل الشهرة والتقدير والأكل لديهم مرغوب من الكل. عندما أعلنت منظمة الصحة العالمية عن غزو فيروس الكورونا  أضطرت الحكومات في كل البلاد أن تتخذ إجراءات معينة لسلامة شعوبها... أنتهى الأمر بغلق المطعم الشرقي هنا وسط البلد برضاء اصحابه ومرت أسابيعاً كثيرة ورغم أن الدول هنا كانت ترسل شيكات منتظمة إلى كل من طاله الأذى سواء فردياً أو مجموعة او شركة محاولة منها لمساعدة أصحاب الأعمال على دفع المصاريف والمرتبات للعمال وغيره إلاّ  أن رغم هذا بدأ أصحاب الأعمال يشعرون بالضيق والملل من الحالة  التي أصبحوا عليها... معظمهم أستغنى عن جزء من العمالة والذين لديهم الخبرة الطويلة ولم يعوضهم ثانية... كل واحد بدأ يفكر في أي مجال أخر للرزق... ثم أن القوانين كانت غير واضحة ولذلك كانت الفرصة للتلاعب موجودة وكل واحد وضميره.

أصحابنا أجتمعنا معهم ليلة في الحديقة العامة... أشتكوا لنا من الأوضاع السارية  وقالوا الفترة الأولى كان درجة تحملنا 100%  بسبب الخوف من المرض مضاف إليه كمية كبيرة من الوطنية وحب الوطن الجديد زائداً مساعدة الحكومة المالية لنا ثم خففوا القوانين و بدأنا  نفتح فى الفترة الثانية. تصوروا أن هذا  كان أصعب من الأفتتاح الأول خالص... لم نجد أحداً من ما كانوا يعملوا معنا و عارفين النظام وطريقة خدمة الزبون إلاّ عدداً قليلاً  واكتفينا بهم... لم يكن هناك أمان أن المحلات هذه ستظل مفتوحة حتى  خمسين بالمائة مدة طويلة ثم تعود للإغلاق وهذا فعلاً مما حدث.

قالوا أصحابنا أن الزبائن لم ينقطعوا على الماشي كده  ورغم ذلك هناك خسائر مالية وبشرية وآلية أيضاً.

أنا أصدق اصحابنا هؤلاء لأن دولاب العمل في أي مكان يحتاج للأستمرارية حتى يثمر الربح المنتظر منه وأن تخلله إنقطاع كثير بالعمل ينتج عنه خسائر مهما كانت الأحوال. آخر مرة أعلنوا عن تحديد العدد في المطاعم و خلافه.

أتصلت بى صاحبتى لتخبرني أن زوجها بالمستشفى أثر نوبة قلبية... هرعنا لنجد الزوجة والأولاد بالخارج فغير مسموح بدخول أى أحد إلاّ المريض لإزدحام المستشفى بالحالات الكثيرة وبعد فترة طويلة أخبرونا أنه بخير وقد عالجوا النوبة والباقي عبر بقية الاسبوع سيكون مثل الأول وأحسن و سألوها عن سبب النوبة فقالت أنهم عانوا الكثير من الاغلاق ثم الفتح المشروط ثم الفتح العادي وفجاة يعود بهم الوضع الى الغلق تماماً وهذا ما لم يتحمله هذه المرة ووقع على الأرض واحضرنا  له الإسعاف.

اليوم أتصلت أسأل عن أصحابنا هؤلاء وكانت المفاجاة السارة أن الأب عاد الى منزله وشكرنا على اهتمامنا وقال أن هناك كلام كثير بيننا سيحدث من الآن وإلى شهرمارس  من ضمنها خط سير أصحاب الأعمال.

قلت: نحن سعداء باستعادتك لصحتك وهي أهم من كل حاجة ثانية وأن في تعديلات قادمة بالفعل أعلنوا عنها وكل حاجة لها تاريخ معين بس الأمل كبير جداً وهذه سوف تكون أخر مرة لإصدار هذه القرارات رغم أن عدد حالات الكورونا ما زال كبيراً والوفيات أيضاً  فى أزدياد ولكن اقتصاد البلد تعبان وتضخم المعيشة وصل إلى درجة عالية لم تحدث منذ 30 سنة.

قال: الأمل موجود وخاصة مع حالات التطعيم المستمرة حتى للأطفال ووجود دواء لهذا الفيروس.

قلت: لا تنسى أن هناك 13% من الشعب مازال يرفض التطعيم والدولة لا تريد الضغط عليهم لزوم أخذ المصل بالقوة ولكن نسبة الناس التي حصلت على دفعتين أو ثلاثة تصل إلي فوق 88% وهذه الحاجة التي تدفع بالطمأنينة إلى قلب الحكومه وتقرر تيسير الممنوعات والرجوع الى الوضع الاجتماعي الأول من أعطاء الحرية  للناس لعمل الاجتماعات في منازلهم والحدائق والرحلات خاصة بعدما أصيب قطاع السياحة بضربة العمر و خسر الملايين واستغنى عن العمال و كباتن الطائرة ثم ان هناك الأفراح والمباريات والمسابقات وأنشاء الله كل شيء سيعود إلى ما كان عليه سابقاً وتحلو الحياة من جديد في العام الجديد... أتمنى للقراء الصحة والسعادة.

مادلين بدوي- نورث يورك-كندا

 

 

 
c 1976-2021 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws
Copyrights infringements: The news published here are feeds from different media, if there is any concern,
please contact us: arabnews AT yahoo.com and we will remove, rectify or address the matter.