زمـن الـعـجـايـب/ مذكرات مهاجـــــــــــرة بقلم /مادلين بدوي—نورث يورك- كندا

زمـن الـعـجـايـب/ مذكرات مهاجـــــــــــرة بقلم /مادلين بدوي—نورث يورك- كندا
زمـن الـعـجـايـب/  مذكرات مهاجـــــــــــرة  بقلم /مادلين بدوي—نورث يورك- كندا

اخبار العرب- كندا 24: الربيع يفصح عن نفسه بوضوح... الجو عموماً أحسن بكثير والشمس تسطع في السماء وتبعث بالدفء الى الأبدان الجافة بسبب البرودة السابقة ولو أن هناك مازالت أياماً كاملة كلها أمطار و صقيع وهواء جارف خطير... نحن مازلنا في أبريل والصيف يبدأ فى يونيه...  الأمل الأكبر في صيف جميل.

طبعاً نحن جميعناً نأمل في الصيف رمز الحركة والنشاط واللعب عند الاطفال ورحلات الكبار ولكن كل هذه الأماني نكتمها في قلوبنا نظراً لحالة الحبس الإجباري الذي كُتب علينا جميعاً. أعجوبة الأعاجيب أن يكون هذا هو حال بلاد العالم كلها... شئ لم ولن يحدث مثله هذا ما أرجوه طوال حياتي... الشوارع فاضية حتى الطرق السريعة إلاّ من عربة أوأثنين خصوصاً بالليل... المحلات مغلقة دائماً على طول الطريق إلاّ من بعض المطاعم أو محلات الأكل السريع والمحلات التابعة لمحطات البنزين... .

كذلك محلات القهوة والحلويات ومراكز البقالة الكبيرة... تذاكر الطيران إلى كل الجهات أرخص كثيراً والطيران نفسه عطلان... كل شيء مغلق الأطباء والأخصائيين يباشرون عملهم عن طريق الاتصالات التليفونية ويعطون النصح أوتكرار الروشتات وذلك حتى اللقاء الغير معروف وقته... أعجب ما سمعت المحلات تخفض أسعار منتجاتها سواء الأكل أو أنواع البقالة الكثيرة. الموظفون في شتى المكاتب والمصانع والشركات والحكومات يعملون من المنزل عن طريق الكمبيوتر والأخرين ينتظرون معونات الدولة المالية لهم والبطالة بالملايين مهددين بفقد منازلهم والشباب في الجامعات مهدد في دراسته وحفلات التخرج الملغاة... أعجب الأخبار التي ترد كل يوم طوال الوقت على شتى أنواع الميديا والتلفزيون والكمبيوتر والموبايلات التي لا تعد ولا تحصى... الطلبة يذاكرون فى منازلهم طبعاً ويرسلون واجباتهم عبر قنوات الاتصال والرؤية ممكنة أيضاً.

كل أسبوع ننتظر أخبار الحريه بلا فائدة... فكندا مهددة بجولة ثانيه وقاتلة  لو فكت الحزام قبل الأوان.

أعجبني برنامج قدمته أحدى قنوات التلفزيون الكندي وفيه يسأل مقدم البرنامج الناس عن مساوئ ومزايا هذا الوباء!

قال أحدهم: أن هذا وياء عالمي فكيف يكون له مزايا؟

ردت إحدى الأمهات: نعم من مزاياه جمع أفراد الأسرة فقد كنت محرومة من ذلك...كل واحد يخرج أو يكون على تليفونه وكم من أشياء في قلبي أريد أن أخبرهم بها وقد تم ذلك والنتيجة طيبة بسبب الحبس الإجباري.

قالت طفلة صغيرة: أسوأ  شئ حدث لي هو حرماني من اللعب مع أصدقائي.

قال الزوج: أنا أعمل في نبوتشة الليل وأحضر في الصباح لأرى زوجتي وأولادي خارجين من الباب وعند عودتهم أكون أنا في طريقي الى العمل... لم أشعر بنعمة الأسرة المتكاتفة ألاّ عندما أغلق المصنع أبوابه وكذلك المحل الذي تعمل به زوجتي والأولاد مفيش مدارس وشكراً لهذا الفيروس.

زوجة ردت: كيف تشكر الفيروس؟ عاجبك الحبس الإجباري ده؟ وبعدين الدنيا كأانت ماشية علشان أنا وزوجي معندناش وقت نتخانق... الآن بدأت تظهر الفوارق بيننا بوضوح وكل منا واقف للثاني على الواحدة.

أجابها الزوج: المشاكل الزوجية لا حل لها سوى النقاش ويليه التسامح علشان خاطر الأبناء والأطفال لا يتأثرون بخلافاتنا... كورونا ذنبها إيه؟

أحدى الشابات الجامعيات: لعن الله كورونا المكوسة ده... عندي قراءة الماجستير اللي بقالي سنين أحضر لها وأفاجأ بدخول البروفسير اللي ماسك البحث بتاعى المستشفى ثم  وفاته بعد أسبوع تصوروا أعمل إيه؟

أحدى الأمهات: أنا أعيش أحلى فترة منذ زواجي... الأولاد وزوجي كل يوم نلعب مع بعض دومينا وكوتشينا والعاب أخرى كثيرة ونجرى وراء بعض  والكل سعيد ولا قيود على النوم أو اللبس... منتهى الحرية وشكراً للحبس الإجباري.

قال أحد السياسيين: من أهم المميزات توقف المصانع وهذا سينعكس على مشكلة الدفء العالمي وتغير المناخ العالمي في الأجل الطويل.

قالت أحدى الممرضات: لم يحدث من قبل مستوى التقدير والإحترام بل والحب التعاون كما يحدث الآن لنا ولكل العاملين في الإطار الطبي... المسيرات أمام المستشفيات والهتافات ثم مئات الوجبات الغذائية كل يوم وعلى كل شكل... البلد كلها  يد واحدة وإن شاء الله سنقهر هذا الوباء القاتل ونعود لحياتنا ولن ننسى حب الناس لنا.

أعزائي القراء "رب ضارة نافعة" والله له حكمة وراء كل شيء... تمتعوا بالحبس والراحة وهيصة العيال لأنه بعد الإفراج سنتمنى يوم من أيام الحبس. وإلى اللقاء.

 مادلين بدوي—نورث يورك

 

 

 

 

 

 
c 1976-2019 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws