أخبار عاجلة
Loblaws issues national recall for artichoke dip -
فليك ينتقد قرار إقامة "السوبر" في بودابست -
جبهة أمريكية ضد التطبيقات الصينية -

العذاب فوق شفاه تبتسم / مذكــرات مهاجـــــرة بقلم /مادلين بدوي- نورث يورك

العذاب فوق شفاه تبتسم / مذكــرات مهاجـــــرة بقلم /مادلين بدوي- نورث يورك
العذاب فوق شفاه تبتسم / مذكــرات مهاجـــــرة  بقلم /مادلين بدوي- نورث يورك

اخبار العرب- كندا 24: فجأة الشتاء يذيقنا ويلاته... برودة قارصة...ثلوج مستمرة... هواء كالصعيق... يجمد الدم في العروق... الكل يحلم بالربيع ولكن الطبيعة لا يقف أمامها أحد وستأخذ مسارها سوى رضينا أم لم نرضى. ولكن الحق يقال أننا في العاصمة هنا لا نرى إلاّ الفتات بينما الأماكن الأخرى خاصة في الشمال تقاسي من تلال الثلوج وانقطاع الكهرباء. نحن في نعمة نحمد الله عليها والأيام ستمر والصبر طيب.

قابلتها فجأة في إحدى المجتمعات لم اكد أعرفها وعندما لمحتني إتجهت نحوي وتقابلنا في عناق سنوات طويلة من الفراق. كانت تبتسم ودموعها تجري على خديها وأعتقدت أنها منفعلة من اللقاء ولكن أحسست بيدها ترتعش في يدي. اقترحت عليها أن نجد كنبة نجلس عليها وفعلاً لمحنا Tim Hortons قريباً فدخلنا وجلسنا وبدأنا نستعيد ذكريات أيام الهجرة الاولى... سنة كاملة أمضيناها في اول تاريخ دخولنا كندا. اخذنا وقتاً طويلاً نبحث عن أحسن العيش في كندا ومنها التجارة. كانوا جيراننا واستهوتهم الفكرة وأجرنا وأجرنا محل صغير في إحدى مراكز التوزيع. منذ ثلاثين عاماً كانت كندا بلد أخرى... الشركات تبحث عن الموظفين... الشوارع خالية... القيادة ممتعة... التعامل سواء على المستوى الحكومي أو العام يسودها الاحترام وعدم المغالاة واللطف في القول والعمل... فقط كان الشتاء أقسى كثيراً من الآن والثلوج من نوفمبر الي مايوأحياناً

سافرنا معاً أماكن كثيرة خاصة بعدما فشل مشروعنا التجاري ولم يسفر عن اي أرباح لأن التجارة أبعد ما تكون عن شخصياتنا والمهم إفتكرنا الكثير ثم فجأة  وجدتها صامتة وبدأت الدموع تتجمع في عينيها من جديد.

قلت: ما بالك يا عزيزتي... ماذا يحزنك بهذا الشكل؟!

قالت: حاجات كثيرة حدثت في سنوات بعدنا عن بعض. البنتين صاحبات بنتك  كبروا وزوجي حصل على فني كمبيوتر وأشتغل في شركة في هاملتون إضطررنا جميعاً أن ننتقل هناك. هي بلد حلوه وناسها كويسين كلهم فنيين ومعظمهم في الميناء والاستيراد والتصدير. ساعتها افتكرناكم لأن ده المشروع المضمون من بيع الهدايا زمان.

قلت: حتى كدا مش فاهم ايه الي مزعلك... وانت اشتغلتى إيه؟

قالت: بصراحة الدبلوم الي أخذته في السكرتارية ضيع مني  أربع سنوات لأنني كنت حريصة على الوجود في المنزل  لمراقبة البنتين بعدما سمعنا قصص كثيرة وكمان شغل البيت ما بيخلصش ومافيش هنا ايدى مساعدة كله لازم تعمليه بنفسك وزوجي ليس له إلاّ فى  العمل وأحياناً المذاكرة لبناته. عندما وصلت البنتين للمرحلة الوسطى بدأت ميولهن تظهر فى إتجاه  معاكس... الكبرى كانت تغوى العلم والمذاكرة  والقراءة والبحث على الكمبيوتر وإعداد مجلة المدرسة والمساهمة في كل الجمعيات حتى الكشافة والرياضة البدنية والرحلات.. لم يكن لديها وقت لأي كلام أو  مناقشات ولذلك  دخلت كلية الصيدلة بجامعة تورونتو ولم تكن تمثل لنا أي مشكلة بل كانت بلسماً لجراحنا من سلوك الأخت الصغرى حيث كانت تعيش حياة بوهيمية... تعمل واجباتها بالعافية وغير حريصة على التفوق ولا تحتم بالقراءة والاطلاع زي أختها... كانت تغوى الرسم والموسيقى والرقص وساعدهم على ذلك رشاقة جسمها. كونت لنفسها شلة لهن نفس ميو لها وكانت تمضى الوقت في تأليف وتلحين الأغاني ثم ترسلها الى المغنيين المعروفين وإذ واحد منهم يعمل معها عقداً ويصر ان ترقص في الفيديو الذي صوره لها وأصبحت مشهورة بين يوماً وليلة. أنا وأبوها كنا بعيدين بس وقتها أختها  جت قالت لنا. حدثت مواجهة رهيبة بيني بين بنتي وزوجي وكنت في الوسط لا أدري ماذا افعل. البنت أعطت الشيك لوالدها وقالت هى لم تفعل أي خطأ... ده مزاجها  وموهبتها في الحياة وهي مش لازم تبقى زي أختها... رمى زوجي الشيك على الارض وقال لها "لا إنتي بنتى ولا اعرفك"  ثم فجأة ضغط على صدروه بيده ووقع على الأرض. أسرعت البنت الكبيرة باستدعاء الأسعاف الذي حمله الى المستشفى. بعد أسبوع من التحاليل والاختبارات عرفنا ان قلبه  لم يتحمل الصدمة بفقدان ابنته الصغرى وكان يحبها جداً وأن الإسعافات السريعة كان لها تأثير في التخفيف من الضرر وهو محتاج لعدة  أشهر تأهيل لإرجعاه الى المشي الطبيعي والكلام المفهوم وممارسة حياته السابقة ولو على أقل قدراً  أحسن من الشلل. وفعلاً  زوجي مازال  في شهره الأول من العلاج في تورونتو وأنا بجواره دائماً وهو بيتكلم بعينه أكثر من لسانه ويسألني عن بناته. الكبرى تزوره لوحدها كل ما سمحت لها ظروف دراستها أما الصغرى فالإحساس بالذنب لا يكاد يتركها ويحول بينها وبين زيارتها لأبيها وهو يكتب لي لأن لسانه ثقيل شوية ويسال عليها وكل ليله أتناقش معها فهو أولاً وأخيراً والدها ورأس الأسرة وهي أساءت إليه بما فعلته لكن علينا الغفران خاصة وقد أنها بعدت عن شلتها وأغلقت عليها باب غرفتها ولا تتصل بأحد منهم ولا يكلمها احد وأحياناً أسمع صوت نحيبها وسط الليل فلا أتمالك نفسي من البكاء في صمت وطبعاً زوجي أعطته الشركة إجازة مفتوحة بلا مرتب وأنا لا وقت عندي أبحث عن عمل في ظل الظروف دي كلها. البنت قالت لي يا ماما خذى  الشيك أصرفيه وفكى أزمة الإيجار ومصاريف البيت وخلافه ولو عملتي كده سوف أذهب لوالدي وأطلب منه يسامحني وسأعود  لتكملة دراستي وده يخليه يخف بسرعة... مادام مادلين ماذا افعل؟ هل أكذب على زوجي لما يسألني الفلوس منين ولا أقول له الصراحة قبل أن أقوم بأى إجراء وأضعه أمام الأمر الواقع الذي نحس به كلنا... كيف سنعيش ومدخراتنا لا تكفى؟ البنت قالت سوف تشتغل وتساعدني بس لازم يسامحها.

قلت: يا عزيزتي بنتك رجعت لصوابها وزيارتها المستمرة لوالدها مهمة بالتعجيل بشفائه والصدمة دي فوقتها وستقف بجواره كسنداً...  أعطوها الفرصة والشيك ده عرقت وتعبت قدامه... لا سرقت ولا أبتزت أحداً  وهذا دخل حلال لمجهودها وسيفك ازمتكم... مش عايزين كل الامور تتلخبط وتفقدوا البنت نهائياً. الاختيار لكم والله يهديكم الى الصواب. ما أصدق تمنياتي.

 

مادلين بدوي-نورث يورك

التالى فانكـوفـر ـ كنــدا

 
c 1976-2019 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws