أخبار عاجلة
رجل يتعرض للطعن في سيارته المتوقفة بمونتريال -
كومان يصدم نجم برشلونة الشاب ريكي بويغ -
غوارديولا: أغويرو سيعود بعد شهرين -

سـنـة جـديـدة مـن عـمـرنـا !/ مذكرات مهاجرة بقلم: مادلين بدوي- نورث يورك

سـنـة جـديـدة مـن عـمـرنـا !/ مذكرات مهاجرة بقلم: مادلين بدوي- نورث يورك
سـنـة جـديـدة مـن عـمـرنـا !/ مذكرات مهاجرة بقلم: مادلين بدوي- نورث يورك

اخبار العرب- كندل 24: الشتاء يرسل لنا البرودة والأمطار الثلجية وهواء القطب الشمالي ولكن حتى الآن عموماً يعتبر الشتاء معقولاً بالنسبة لسنوات أخرى سابقة وحتى الثلوج تنزل في ندرة وتذوب على الأرض بالذات فى تورونتو... أما في مناطق الشمال والشرق فهي كثيفة تغطي كل شيء حتى أغصان الشجر التي فقدت أوراقها في الخريف. منظر الثلج رائع من وراء النافذة  وأنت في مسكنك الدافئ ولكن أن تكون بالخارج تحت رحمة هذه الثلوج فالوضع يصبح مغامرة وتستلزم مزيداً من الحرص والصبر والاستعداد حيث يمكن أن تحدث مخاطر خاصة والقيادة الآن أصبحت مخيفة حتى أن الواحد فينا لا يكاد أن يصدق أنه وصل إلى منزله رغم كمية المخالفات التي رأها بعينه من تعدي على كل المعروف عن القيادة التي هي "فن وذوق وأخلاق"

من يصدق أن عام قد مضى يفيض بالذكريات... عشرات حلوة وعشرات مرة... الحلوة نظل  نرددها أما المرة فلا نكاد أن نتذكرها رغم أنهما  الاثنين كانتا اختيارنا وما ترتب عليهما من تغيير في حياتنا وفي كل الأحوال هذه السنة من عمرنا على الأرض فى دفة حياتنا... أحياناً نتمنى لو لم نفعل هذا الاختيار لكانت النتيجة قد تغيرت ولكن وأسفاه... ما حدث حدث ولا أمل في تغيير أي شيء... نفرح ونتهلل ببداية سنة جديدة ولا ندرك أن عمرنا قد نقص سنة كاملة وياترى!

عندما ننظر في وقفة تأمل ونسترجع أحداث السنة الماضية ندهش لما تحتويه من مواقف وذكريات وأخبار خاصة  أم عامة... كل ده حصل في سنة واحدة كبيسة ولا يسعنا عندئذ إللاّ  أن نشكر الله الذي أحيانا حتى مرت بكل مافيها وساعدنا على إجتيازها بسلام بكل مافيها.

صديقة هجرتى تدق التلفون فى أول يوم من العام الجديد.

قالت: صباح الخير يا مدام  مادلين... كل سنة وإنتي طيبة.

قلت: وإنتي طيبة يا عزيزتي الغالية. أهه سنة 20 20 هلت علينا.

قالت: أنا مش مصدقة أن سنة 2019 دي انتهت فعلاً  وياه على كمية الذكريات التي حدثت خلالها.

قلت: أه مرت بحلوها ومرها والآن نحن في اول عام جديد... علينا أن نستقبله بفرح وسعادة وتاني في كل تصرفاتنا وحكمة في كل مواقفنا خصوصاً مع الآخرين حتى نكون راضين عن أنفسنا.

قالت: من فرحتي بفكر جدياً في مصالحة أي واحد زعلان مني أو مقاطعني لسبب أو آخر... عايزة أصفى الجو بيني وبين كل واحدة حتى أبدأ العام الجديد بنفس نقية وقلب لا يعرف إلاّ المحبة والود... الدنيا دي سراب وعمرنا فيها مهما طال فهو إلى زوال ولا يبقى للإنسان في النهاية سوى الذكريات الطيبة.

قلت: كلامك كله حكمة وود وعلينا ألاّ نخاصم أحد البتة بل نستخدم التفاهم والتقارب لحل أي مشكلة مع أي أحد.

قالت: بس أنا عندي مشكلة لا أجد لها حلاً.

قلت: ليس هناك مشكلة بلا حل مع الصبر والحكمة.

قالت: أنه زوج إبنتي وعندهم أبناء ولكن هو كان كويس في الأول وحبوب وسهل التعامل ونفسه متواضعة تقبل أي شئ تحصل في الدنيا دي. بعد سنوات من المعاملة الحلوة بدأ يميل إلى الإنطواء بعائلته بعيداً عنا واحنا روحنا في بنتنا وأولادها... التغيرات التي حصلت عليه حاولنا ارجاعها إلى تعلقه بالرياضة الكندية كالتزحلق على الجليد ولعب الكرة وخلافه كما أنه ترقى في مجال عمله الى مرتبة  كبيرة وأصبح مديراً تحته موظفين كثيرين... فهل ياترى كل هذا سبباً في تغيره نحونا؟ لا أنكر انه زوج محب وأب رائع لا يبخل على عائلته بشيء ولكن انا أشعر أنه تغير ولم يعد يعطينا أي مجال من وقته أو حياته؟  لست أدري ماذا أفعل... هل آخذه على جنب وأخبره بمشاعري واسأله عن سبب التغير ولو كان راجع إلى أي تصرف مني مثلاً أعتذر عنه وخلاص  نصفى الحكاية ولكنني أخشى من هذه المواجهة والتى قد تؤدي إلى إنفعاله أو زعله مما قد يغضب إبنتي التي للأسف تنكر أي تغيير وترجعه إلى انشغالهم بحياتهم بين العمل والعيال وطلباتهم  خصوصاً في بلد مثل كندا حيث مجال المنافسة والضغوط المتزايدة في أي عمل لا تترك للإنسان فرصة التمتع بالنواحي الاجتماعية في حياته كما يجب. هذا الوضع يسبب لي الأرق فأنا إنسانة اجتماعية جداً وأحب الناس وأميل إلى الاختلاط وعندي عشرات المعارف كنت أزورهم ونتقابل باستمرار بين الرحلات والإجتماعات... الآن أنتظر أي أفراح لهم لأراهم ونتبادل كلمتين كده على الماشى.

قلت: يبدو أن زوج إبنتك بكل مزاياه ليس وحده الذي تغير... الحياة عامة  الآن ليست كعشرين  سنة ماضية مثلاً... حاجات كثيرة تغيرت في قوانين كندا لم نكن نظن  أن تحدث وكل واحد الأن يجري على مصالحه إذ "لا يحك جلدك مثل ظفرك"

نظام الحياة نفسه قد تغير ياعزيزتي... لم يكن زمان فيه وسائل الاتصال السهله مثل التلفونات الحديثة والسماعات الخاصة والدش الخاصة بقنوات العالم المرتبط بالأنترنت. كما وأن الكمبيوتر أصبح في كل بيت وفي يد كل الشباب حتى لعب الاطفال كلها الكترونات... فماذا تتوقعين بعد كل هذا...  لا وقت الآن للزيارات والاجتماعيات إلاّ في أضيق الحدود كالأعياد والمناسبات الخاصة كأعياد الميلاد. الاتصالات المستمرة لم يعد لها وجود وعلينا أن نعترف بهذا.

قالت: يا مدام  مادلين انا مش طالبة حاجة مستحيلة... عايزة أشوف بنتى وعيالها ودا بقى في البلد دي للعلم حق لي بالقانون.

قلت: لو طبقتى القانون حتخسري بنتك وزوجها للأبد... مش علشان عندك وقت لا تقدري موقفهم... تسلحى بالصبر وكله سيأخذ وقته والعيال تكبر ويجدوا  وقت لك  في حياتهم. نحن في زمن غريب وأيام غربة  لكن كفى أن الله يرى ما بقلبك وتتغير الأحوال.

في مطلع العام الجديد أتمنى لكل قرائى كل سعادة وسلام وصحة ونجاح.

 

 —مادلين بدوي—نورث يورك

 

التالى فانكـوفـر ـ كنــدا

 
c 1976-2019 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws